"قال العلماء مباشرة المرأة وهى متزرة على الاحتياط والقطع للذريعة ولأنه لو أباح فخذيها كان ذلك منه ذريعة إلى موضع الدم المحرم بإجماع، فأمر بذلك احتياطًا، والمحرم نفسه موضع الدم، فتتفق بذلك معاني الآثار ولا تضاد" (1) .
علما أنه"لا ينبغي له أن يعتزل فراشها، لأن ذلك تشبه باليهود، وقد نهينا عن التشبه بهم ، وروي أن ابن عباس رضي الله عنهما فعل ذلك، فبلغ ميمونة رضي الله عنها، فأنكرت عليه، وقالت: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «كان يضاجعنا في فراش واحد في حالة الحيض» " (2) .
وبناءً على ما سبق فلا يجوز للزوج أن يجامع زوجته في فترة الحيض وللمرأة الحق بل واجب عليها أن تحاول دفع زوجها عن ذلك.
ثانيًا: إتيان الدبر: وقد أجمع العلماء على حرمةإتيان المرأة في دبرها لقوله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (البقرة:223) .
أما سبب نزول هذه الآية ففيه أقوال منها:
أن سبب النزول هو قول اليهود: إذا أتى الرجل زوجته من دبرها جاء الولد أحول فعن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، فنزلت الآية { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } (3) وزاد"الزهري إن شاء مجبية، وإن ذلك في صمام واحد" (4) .
والمجبّية: أي المكبوبة على وجهها. والصمام: الثقب، والمراد به القبل (5) ،ذلك أن"الصمام بكسر الصاد المهملة وتخفيف الميم، وهو في الأصل سداد القارورة ثم سمي به المنفذ كفرج المرأة" (6) .
(1) الجامع لأحكام القرآن ( 3/87)
(2) المبسوط (10/146)
(3) أخرجه البخاري (4/ 1645) مسلم (2/1058)
(4) مسلم ( 2/1059)
(5) ينظر المجموع (18/99)
(6) نيل الأوطار (6/204) .