فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 7

وإنما أحب الله من يقاتل في سبيله لأن بذل النفس في سبيل الله لا يكون إلا عند خلوص النفس في محبة الله ... فأصل الشرك ومحبة الأنداد محبته النفس فإذا سمح بالنفس كان غير محب لنفسه وإذا لم يحب نفسه فبالضرورة لا يحب شيئا من الدنيا وإذا كان بذله للنفس في الله وفي سبيله لا للنفس كانت محبة الله في قلبه راجحة على محبة كل شيء فكان من الذين قال فيهم (والذين آمنوا أشد حبا لله) وإذا كانوا كذلك يلزم محبة الله إياهم لقوله (يحبهم ويحبونه) (1) . قال ابن جزي (2) (وليس المراد نفس التراص وإنما المراد الثبوت والجد في القتال) .

قال في زاد المسير (3) : )إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) أي بنيان لاصق بعضه ببعض فأعلم أنه يحب من يثبت في الجهاد ويلزم مكانه كثبوت البنيان المرصوص ويجوز أن يكون عنى أن يستوي ثباتهم في حرب عدوهم حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص.

وللمفسرين في المراد بالمرصوص قولان:

أحدهما: أنه ملتصق بعضه ببعض فلا يرى فيه خلال لإحكامه قاله الأكثرون.

والثاني: أنه مبني بالرصاص وإلى نحو هذا ذهب الفراء.

ما يُستفاد من الآيات

1-الوعد: أستدل بهذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون) من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقًا سواءً ترتب عليه غرم للموعود أم لا وذهب مالك إلى أنه إذا تعلق بالوعد غرم على الموعود وجب الوفاء به وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقًا وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا فرضية الجهاد عليهم فلما فرض نكل عنه بعضهم (4) .

(1) محاسن التأويل (7/89) وأنظر الكشاف (4 / 92) .

(4) ابن كثير (8 /132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت