فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

وفي ذلك دعوة للإنسان أن لا يشذ عن نظام الكون المسبح لله العزيز الحكيم وفيه أن ظهور هذا الدين على الدين كله ظاهرة كونية متسقة مع نظام الكون الخاضع المقهور لسلطان الله وجلاله وعزته (1) .

(يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون) أي لم تقولون قولا وتخالفونه عملًا وهذا إنكار على من يعد وعدًا أو يقول قولا ولا يفي به (2) .

أو لم تقولون الخير وتحثون عليه وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه وأنتم متصفون به (3) .

(كبر) فعلكم (مقتًا) أي فعلكم موجب للمقت ولهذا فر كثير من العلماء من الوعظ والتذكير (عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) وأضاف المقت إلى الله لإعظامه وكذا الإطناب في قوله (مالا تفعلون) والعدول عن الإشارة مقصوده التهويل والتعظيم (4) .

(إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) فيه استحباب الاصطفاف في القتال وفي تشبيه اصطفاف المجاهدين في القتال بالبنيان المرصوص وجهان:

أحدهما أن يكون المراد الثبات ورسوخ الأقدام في الموقف تنبيهًا على أن المتزلزل القدم والمضطرب في الموقف -فضلًا عن من يعزم عن الفرار- ممن يمقته الله ولا تناله محبته.

وثانيهما أن يكون المعنى به اجتماع الكلمة والاتفاق على تسوية الشأن مع العدو حتى يكونوا في الاتحاد وموالاة بعضهم بعضًا كالبنيان المرصوص وهذان الوجهان أقرب من الأول لتقويتهما معنى طليعة السورة من الثبات على الوعد والوفاء والعتاب على من يخلف فيه (5) .

(1) انظر الظلال (6 / 3551) .

(2) ابن كثير (8 / 131) .

(3) السعدي (7 / 365) .

(4) انظر الكشاف (4/92) وهامشه الانتصاف لابن المنير.

(5) محاسن التأويل (7 / 91) وزاد المسير (8 / 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت