طيب يتحرك في ضميرك، استجب له فربما كان المفتاح لعالم كبير من الخيرات والمغانم يرتفع بك إلى عليين ويدفع بك في إقدام النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ص _079
قنوع وطموح كتب لى سائل: أليس مما يعين على القعود والفتور ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث"ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس""الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما)."ما قل وكفى خير مما كثر وألهى"وأمثال ذلك مما يبعث على الزهد ويعوق عن الطموح والحركة..؟ ثم مضى السائل يقول: إن طبيعة الدين تعلق الناس بالآخرة وتصرف همهم عن الحياة لأن الحياة في منطق الأتقياء فترة مهينة لا يعول على حال المرء بها ولا ضرورة لأن يأخذ المرء إليها إلا زاد الراكب العجل! وشيوع هذا المنطق في أمة قضاء عليها بالتخلف حتما وسط أمم تعبد الحياة ولا ترى صلاحا أو فسادا إلا فيها، ولا تحس ثوابا أو عقابا إلا بما تنال في مضمارها العتيد. واستطرد السائل فذكر خشيته من أن تقصر النهضات الدينية في إسعاد الأمم الجانحة إليها، بل في حفظ كيانها من العوادى... إن هذه الشبه ليست جديدة. وأحسبنى قد ألقيت عليها ضياء كاشفا في كتاباتي القديمة... ولكن هذا التساؤل الحائر سيبقى ما بقيت أفهام الناس في الدين ظنونا حائرة يعوزها اليقين الحاسم. وأسارع إلى الإجابة عن الفقرة الأولى في هذا السؤال.. إن الأحاديث التى ذكرت هنا صحيحة كلها. والعيب ليس فيها ولا ما في غيرها من تعاليم! وإنما العيب في تحريف الكلم عن مواضعه. إذا كان الرضا بالقسمة دينا فهل نحسب التطلع إلى ما فوقها زيغا؟ إليك من سير الأنبياء ما يصرع هذه الشبهة ويدلك على أن الطموح لا ينافى خلال المتقين، بل قد يكون سر صلاحهم واصطفائهم. ص _080"