يفهمون الجماهيرأن ليست حضارة الغرب خيرا محضا ولا ما هم عليه شر محض. وهذه الإجابة تنطوى على قدر كبير من السداد.. فإن الحضارة الحديثة تضم عناصر متفاوتة القيم، فما يمت منها إلى العلم المجرد والطبيعة الأصيلة يجب أن نقبله دون تردد ! وكيف نتردد في شىء من ذلك والإسلام دين العقل والفطرة؟ إن الذين يعترضون هذا الاقتباس هم أعداء الإسلام وأعداء أنفسهم وأعداء العالم كله.. وفى هذه الحضارة شهوات مطاعة وأرجاس مقررة ورذائل يشعلها الهوى والبغى و الغرور. وهناك نزعات لها خصائص النباتات المتسلقة فلا كلام في ضرورة البعد عنها إنها غريبة عن الحضارة بل هى خصم لها قديم.. بيد أنها أقحمت نفسها عليها وتراءت للمغفلين، وكأنها إحدى ثمرات الارتقاء العام (!) . تلكم النزعات هى الصهيونية والصليبية. وعلى المسلمين أن يحذروا عدوهم القديم في ثيابه الجديدة، إنها نزعات ضد الحضارة وضد الإسلام.. والطفيليات في البستان تجتث ولا تستبقى. إن الأزمة الآخذة بخناق الإسلام في هذا العصر شديد الوطأة محذورة العاقبة. والغزو الثقافى الذى انتشر في أرضه على نطاق واسع بدأ يؤتى ثماره المريرة. جمهور الشباب من بنين وبنات لا يربطه بدينه إلا نسب الاسم الموروث. وسياسة تجهيل النشء في الإسلام كله أو بعضه تشق طريقها بقوة في أغلب الجامعات والمعاهد. وقد كتب الأستاذ محمد التابعى في الأخبار: (قال لى طالب عراقى يدرس الطب هنا إنه سأل مرة زميلة له في الكلية عن دينها!.. وبهتت الفتاة ثم قالت: دينى؟ أظنه الإسلام!!. ص _070