الصفحة 61 من 206

وقد تواضع الناس في مصر على احتساب (الأزهر) جامعة دينية، وسائر الجامعات الأخرى مدنية... وهذا تقسيم خطأ سواء في شكله أم في موضوعه. فإن العلوم التى تدرس في الأزهر، والكليات التى نيطت بها، يمكن ضمها إلى مثيلاتها في أية جامعة دون ضير. كما أن الكليات العملية في أية جامعة- لو حملت عنوان الأزهر- ما تغير شىء فيها، ولا فرض الإسلام جديدا على برامجها.. وما انقسم التعليم العالى عندنا هكذا إلا تقليدا للغرب واقتفاء لأثره!! ولا ريب أن الإسلام قد أصابته أضرار فادحة من هذا الانقسام.. قال الدكتور (أحمد أمين) : ساكنى عالم هولندى: ألكم أمل في الأزهر؟ قلت: لا، لأن الأزهر يتزعم الحركة الرجعية.. وحركة الشباب قوية عنيفة. ثم إن القصر الملكى يحتضنه.. والقصر يريد له أن ينام وأن ينيم..- كان هذا أيام أسرة محمد على. وسئل الدكتور: هل لكم أمل في الجامعة؟ قال: لا.. لماذا؟ أجاب: لأن الجامعة مدنية محضة ليس لها اتجاه دينى.. والدكتور (أحمد أمين) فى هذه الإجابات يحوم حول الحقيقة التى أشرنا إليها آنفا. وقد رأى الأستاذ (أبو الحسن الندوى) أن يستزيده بيانا في هذا الموضوع فسأله: هل فشل المسلمون في الجمع بين المدنية العصرية والروح الدينية؟ فأجاب: كان الجانب المدنى يطغى على الجانب الدينى في أغلب الأحيان.. وذلك لضعف الرجال الذين يمثلون الإسلام!!. واستطرد: إن العالم الإسلامى ينقصه رجال عرفوا مقاصد الشريعة الكبرى يواجهون الحضارة الحديثة مواجهة الناقد المبصر.. ليميزوا ما ينفع وما يضر.. ثم إنه في هذه المرحلة المحزنة من تاريخنا ينبغى أن نحذر مركب النقص تجاه هذه المدنية الوافدة الغالبة.. والعلاج الأول هو إيجاد الحلقة المفقودة! إيجاد علماء يجمعون بين علوم الدين وعلوم الدنيا.. ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت