يريدون أن يهال التراب في صمت على حاضر الإسلام وماضيه.. فحورب (شوقى) فى حياته وبعد مماته محاربة عنيفة.. ص _067
والمضحك أن هذه الحرب الوضيعة أخذت الطابع الأدبى البحت، فاتهم (شوقى) بالرجعية في الفكر والصياغة والأداء . وعد الصراع بينه وبين خصومه صراعا بين القديم والجديد!. ويعلم الله أن إسلاميات (شوقى) هى سر التحامل عليه! إن الكهان الذين يحاربون الإسلام أبرع من الكهان الذين يتأكلون به. وليت قومى يعلمون.. قد يقول بعض الناس: هل تريد إقحام علوم الإسلام على المدارس والجامعات؟ وقبل أن أجيب بـ ( لا) أو (نعم) أريد أن أسخر من أولئك المتسائلين: لماذا خرست ألسنتهم وهم يرون الصليبية المحنقة تدس أصابعها في برامج العلم لتقضى على لغة العرب وشعائر الإسلام في الوقت الذى تحيى فيه لغاتها وتوقظ عصبياتها؟. إن من حق المسلمين أن يعرفوا دينهم، وأن تقدم لهم وجبات كاملة من تعاليمه تنمى أرواحهم وتزكى نفوسهم وتكشف لهم عن جوانب من الحقائق التى قامت بها الأرض والسماء.. ومن حق المسلمين أن نميط أمام أعينهم اللثام الماكر الذى يتستر به دعاة التطور في العلم والأدب، ليروا الوجوه الكالحة على طبيعتها الدميمة. وإنى أعترف بأن في علماء الدين من لا يساوى فلسا، إما لفساد في عقله أو في قلبه. أعنى في علمه أوفى نيته.. ولكنى أعترف كذلك بأن في العلماء المدنيين الأقحاح جما غفيرا قتلهم الغرور والهوى!، فما انتفعت بهم الأمة، ولا ارتقى بهم العلم.. وهؤلاء وأولئك لا تصح بهم نهضة.. على أن الإسلام لا يقوم بجامعات (لاهوتية) وجامعات (علمانية) .. هل يمكن أن تقوم فى (روما) مدارس حمراء وأخرى بيضاء؟ إن الإسلام مهاد نهضة وبناؤها. والعلم المادى المحض يتحول في جنباته عبادة مستغرقة، وتتحول معاهده محاريب مخبتة ما دام باعث الإقبال عليه أسمى من بواعث الدنيا الصغيرة سرائها وضرائها... ص _068