المستنيرة من الأمة هى التى تعلم أولادها في مدارس المبشرين الفرنسيين.. وهم- مع الأسف- أفراد قلائل)! ثم تابع كلامه عن مشكلة الثقافة في مصر- ص 86 كتاب (التثقيف الذاتى) - فقال: ص _066
(على أن ما فقدناه توشك الجامعتان المصريتان بالقاهرة والإسكندرية على أن تعوضانا عنه.. فهنا دراسات عصرية جديدة هى الآن خميرة صغيرة، ولكنها مثل الخمائر، ستربو وتتفشى في أنحاء البلاد.. وتضع لنا ثقافة جديدة تجعلنا نعيش بأذهاننا ونفوسنا في القرن العشرين) . فالأمل الذى ينشده العاطفون على التبشير، والحاقدون على الإسلام هو إنشاء أجيال ! تتنكر لدينها، وتتهرب من ماضيها لأن في النسب إليه معرة!. وقد علمت أن الإسلام لا يمكن أن يحيا إلا في أشعة المعرفة، فمن المضحك أن يعد الرسوخ في العلوم الحديثة مخاصمة له.. إلا أن الصليبية الجديدة سايرت التطور، ووضعت مناهج الدراسة في الجامعات الكبرى بحيث يخرج الرجل المثقف وهو لا يدرى عن الإسلام إلا إشاعات طائرة، أو ظنونا حائرة.. وهذا التجهيل المتعمد هو نصف الطريق التى رسمتها أوروبا الصليبية للقضاء على الإسلام خصمها القديم.. إن الأستاذ (سلامة موسى) يكره (المتنبى) الشاعر كراهية قاسية.. فإذا سألته لماذا؟ أجابك: مادح مرتزق صغير النفس!. ومع أن (المتنبى) من أرفع شعراء الدنيا قدرا وأسماهم همة، إلا أن هذا ليس موضوع حديثنا. والواقع أن الرجل يكره (المتنبى) لأنه أطال في وصف المعارك التى دارت بين العرب والروم، أى بين الإسلام والصليبية القديمة.. وهو بهذه العلة التى أكلت قلبه ضد الإسلام يكره (شوقى) ، فإن شوقيا- رحمه الله- كان يرفع عقيرته بالنواح الأسيف كلما سقطت للإسلام مدينة في الحروب التى دارت بين الترك، وبين جيرانهم من روس وصقالبة ويونان. وكانت عواطفه المفعمة بالأسى على الخلافة المديرة ومجد الإسلام الذاهب تظهر في قصائده المجودة، فترفع مستواها الفنى إلى القمة. ومن البديهى أن ينفر من ذلك رجال!