للحضارة أكثر عقلا وأكثر إيمانا..). في هذا الكلام نسمع أن الإسلام- كأديان أخرى- مسئول عن الحروب العالمية التى شنتها وصنعت أسلحتها وجرت الناس إليها دول (أوروبا) . وفى هذا الكلام نسمع أن الإسلام فشل في علاج علل لم يستشر يوما في حلها ولا سئل عن أصلها وفرعها، لأنها بدت ثم فشت في مجتمعات أوروبا! ص _065
وفى هذا الكلام نسمع أمانى حلوة عن عودة الإيمان إلى الحياة وآية هذه العودة المرموقة تغليب الروح على العقل والالتجاء إلى السماء بدل الاعتماد المطلق على العلم !. وهذه كلها أفكار مسيحية محضة، لا يربطها بالإسلام خيط واه ولا قوى!. ذلك لأن الإسلام لا يغلب على العقل روحا ولا جسدا، ولا يقر تفاوتا بين منطق العلم ووحى السماء. فما أحكمه العقل ودعمه العلم فهو دين.. وما ند عن ذلك فهو مفترى على السماء وإن نسب إلى ألف نبى ورسول.. إن الإسلام تقدمى أكثر مما يظن هؤلاء الكتاب. لكن ثقافتهم التى تعتمد في تكوينها على عناصر كثيرة من الغزو الاستعمارى جعلتهم يتقولون في حق الإسلام ما قيل في حق غيره.. ولما كانت المسيحية تفصل العقيدة عن العقل، ولا تخضعها لمنطقه الأخاذ، فإن كتابنا - عفا الله عنهم- نظروا إلى أزمة التدين في بلادنا ثم قالوا مواسين المؤمنين المحزونين: ( لا تجزعوا سوف يسأم الناس يوما التعلق بالعلم والعقل ويرجعون إلى الدين) . إن الطابع الصليبى الذى جعل القاهرة تغلق حوانيتها يوم الأحد على أنه يوم الراحة الأسبوعية، هو الذى يهيمن على أفكار كتابنا هؤلاء وينطقهم بهذا اللغو... لكن كيف نجح الغزو الثقافى الأجنبى في صياغة الأجيال الجديدة على هذا النحو الشائه ، وكيف أمكنه إخفاء معالم الإسلام، وتجهيل بنيه فيه؟. ولا نحب أن نجيب على هذا السؤال من عند أنفسنا، لنترك الإجابة عليه للأستاذ (سلامة موسى) فإنه بعد أن استهجن مسلك جمهور المصريين في محاربة مدارس التبشير، وصد أبنائهم عن تلقى ثقافتها المدخولة، قال: (إن الطبقة