والأصح أن الذى يفيد هو المقاهى والمشارب والشوارع، فإن الناس في أغلب الظن سيفضلون الجلوس في المقاهى والمشارب يرقبون النساء والفتيات المارات ويتبادلون التعليقات المختلفة، أو يفضلون التسكع في الشوارع على الذهاب إلى المسجد، حيث يقف رجل مؤمن يؤكد لهم أنهم خرجوا على أحكام الدين وأن عذاب جهنم ينتظرهم، أو إلى الكنيسة حيث يجدون رجلا مؤمنا آخر يؤكد لهم الشىء نفسه ويدعوهم إلى ملكوت السماء . إن أزمة الأديان ليست أزمة القوانين أو أزمة السينما والمسرح ودور اللهو، ولكنها في الواقع أزمة الإيمان. فإن الإيمان يهتز في القلوب اهتزازا خطيرا والشك يزحف على المعتقدات بصورة مزعجة. وما أحسب أن الكوارث التى يتوقعها الناس في الحرب القادمة، والمصائب التى تحملوها في الحربين العالميتين الماضيتين إلا مسئولة عن اهتزاز العقائد هذا الاهتزاز الخطير. وقد زاد عدد الجاحدين للأديان زيادة كبيرة على أثر هاتين الحربين، وضاعف من هذا الجحود اضطراب الحياة الاقتصادية والاجتماعية وذيوع الشك في قدرة الأديان على علاج المشاكل، بل تحميلها الكثير من التبعات فيما بلغته الحياة من اضطراب وقلق. غير أن هذه الحقائق لا ينبغى أن تزعجنا على مصير الأديان، فإن هناك موجات واسعة النطاق بدأت تظهر في أوروبا وأمريكا والشرق تنادى بالعودة إلى الإيمان، وتغليب الروح على العقل، والالتجاء إلى السماء بدل الاعتماد المطلق على العلم، وقد يتحول هذا الجحود المتزايد بالأديان إلى اندفاع شديد نحوها. يومئذ قد تلغى دور السينما حفلات الصباح في يومى الجمعة والأحد من نفسها دون قانون أو قرار. من يدرى ربما يحصل هذا، وربما يحصل العكس فتدمر القنابل الذرية المساجد والكنائس ودور السينما واللهو، وتقضى على الإيمان والإلحاد، وعلى الشك واليقين، ويعود العالم مرة أخرى إلى حياة الغابات البدائية، وتتكرر القصة من جديد، ويبعث الله الرسل، عسى أن يكون البشر في الدورة الجديدة