الصفحة 56 من 206

وعلى العكس فى ( أوروبا) فإنها لم تبدأ نهضتها الكبرى، وتذرع طريق القوة والنجاح إلا بعد ما حسمت صلاتها بالكنيسة وفصلت الدين عن الدولة وعن العلم وعن الاقتصاد وعن التقاليد وعن بقية شئون الحياة. ونهضة العلم بعيدا عن الدين فى (أوروبا) ثم مجيئه إلى الشرق على حين ضعف من الإسلام وجهالة في أتباعه جعل العلم يتجهم للإسلام والمسيحية على سواء، ويرسل عليهما أحكاما واحدة... وهذا حيف ظاهر وقضاء جائر. ومع ما فيه من خرق، فإن أغلب المتعلمين في بلادنا قد غروا به، وتقبلوه وكأنه بديهية لا ريب فيها!! ومن ثم تحمل الإسلام أوزار غيره، فأضيفت إليه نعوت وفرضت عليه مواقف هى أبعد ما تكون عن طبيعته وعن تاريخه. وبذل المستشرقون والكتاب التافهون جهودا كبيرة لتلويث سمعة الإسلام وسوقه في صعيد واحد مع غيره من الأديان التى طالما تأذى العالم من جانبها ولم ينقة إلا يوم نأى عنها... وانظر إلى كاتب معتدل كالأستاذ (محمد زكى عبد القادر) يتحدث عن وضع الأديان في الحضارة الحديثة فيقول: (تأملت في هذه المنافسة الحادة القوية بين المسجد والسينما، وهى منافسة أوسع من هذا نطاقا، فإنها في الواقع بين المسجد والكنيسة من ناحية وبين السينما ودور اللهو جميعا. أو هى- بتعبير آخر- منافسة بين الأديان وما تدعو إليه من عبادة وتقشف واتجاه إلى الله، وبين الدنيا وما تدعو إليه من انصراف إلى المتاع واللهو. ولاحظت أن الأديان تتحمل موجة طاغية من العدوان، يظهر أنها تضعفها شيئا فشيئا، بينما تزداد أسباب الفتنة قوة وذيوعا. وتساءلت: هل لو صدر قانون أو قرار يحرم فتح دور السينما في صباح الجمعة يزداد رواد المساجد، ولو صدر قانون أو قرار آخر يحرم فتح دور السينما في صباح الأحد يزداد رواد الكنائس؟ وكدت أجيب بأن المساجد والكنائس لن تفيد شيئا من إغلاق دور السينما ولن يزيد المترددون عليهما. ص _064

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت