الصفحة 50 من 206

إن تحقير العقل- في نظر الإسلام- يعنى ألا ينشأ في القلوب إيمان صحيح، ذلك أن صدق الإيمان يقوم على حسن التأمل في الكون وحسن الإدراك لمظاهره وأسراره... وانظرإلى كلمة"كيف"فى قوله عز وجل للعرب: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت) . إن"كيف"هذه من مفاتيح الحقيقة في علوم الكون والحياة. وهى كذلك من مفاتيح اليقين في معرفة الله وإجلاله وخوفه ورجائه. فليهدأ بالا أولئك المولعون بتقليد الغرب، الصياحون بين الحين والحين باحترام التطور. فأولو العلم بالإسلام أرسخ منهم قدما في هذا الميدان، وأحرص منهم على تقديس الحرية الحقة وما تثمره من تجديد وإبداع. ولكن العلم وحده لم يحقق الخير للبشر، بل قد رأينا طبائع السوء تستغله فيما يرد الناس وحوشا لا تربط بينهم عاطفة رحمة، يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.. وقد جأرت الأمم بالشكاة الضارعة من هذه الحال.. وإنها اليوم لتبيت جزعة مما يخبئه الغد من أهوال أشد، أهوال تتفتق عنها أذهان العلماء ويتلقفها مردة السياسة وجبابرة الحروب ليخدموا بها ماذا ؟ شهوات الأثرة والاستعلاء لدى أفراد وشعوب!! فحرى بالعالم المعجب بالعقل وإنتاجه أن يصون ذلك بتعاليم تصونه من الزلل وتعصمه من الخطل. ومن ثم كان لابد من دين... دين يتدارك هذا الاضطراب الخطير.. ولسنا نبحث عن الدين لما ننشده من هذه المنافع فحسب.. بل استكمالا للبحث عن الحقيقة الإنسانية والكونية. فمما يحط بقدر الإنسان أن يدرك الدقيق في ناحية ويعمى عن البديهيات في ناحية أخرى. ص _058

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت