الصفحة 5 من 206

هب رجلا أعجبه دفء الفراش ساعة الفجر وآثر لذة النوم على غيرها من ذكر وقربى، أتحسب ذلك يقدر على جهاد خشن في ميدان غليظ؟ هب رجلا أغراه فتون الفاحشة فتلوث بها في أيام الرخاء والسعة، أتراه يطيق مرضاة الله في الانخلاع عن الدنيا لو طلب إليه أن يفتدى أمته بنفسه يوما ما؟ إن الرجال الذين يسيئون في القليل لا ينبغى تصديقهم إذا أقسموا في الكثير. وهذا ما بدأت الآيات الكريمة تفيض فيه (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون) . نعم، طاعة معروفة! إن المتكاسلين في الصلاة، الباخلين بالزكاة لا يقبل منهم حلف على الفداء والتضحية. إن الناكلين عن خدمة الحق بكلمة هادئة لا يحلفون على خدمته ببذل الدم. طاعة معروفة. ما أحز هذه الكلمة في جلود الخادعين المخدوعين، الذين يظنون محالهم منطليا على الله... ثم شرعت الآيات تجر أولئك إلى صراط الله الذى يزعمون أنهم أوغلوا فيه وهم لما يهتدوا إلى مطالعه (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم …) . والطاعة المعنية هنا قوامها تصحيح العقيدة وتطهير القلب وإدامة الصلاح ولزوم التقى. وتجلية هذه المعانى يجىء في إبانه. فإن الآيات نزلت في المدينة. والنبى الكريم يكافح قوى الشرك ويرسى قواعد الدولة التى يريد بناءها. وفى هذه الظروف يقبل المغامرون من طلاب الدنيا ليشاركوا في الجهاد طلبا للغنيمة. وقد يتطلعون إلى الحكم رغبة في الإمارة لا إقامة لدين الله. فتعليما لهؤلاء اطردت الآيات تنذر وتبشر، وتعد بالنصر والتمكين الطائعين المخلصين وحدهم . ص _008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت