مقاطعة (فوشاتيل) فاستحدث القانون التركى من الإصلاح في نظام الأسرة، ولا سيما في حياة المرأة وعلاقتها المدنية بالرجل، ما وافق ميل تركيا الجديدة إلى التطبع بالحضارة الغربية. وكان في طليعة آثاره العميقة استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، وصار هذا الاستبدال أداة لنشر الثقافة الجديدة، ومن ثم لم تكن قصارى الثورة الكمالية أنها ثورة سياسية اجتماعية، بل كانت كذلك ثورة خلقية من حيث إنها تناولت التقاليد القومية، وانتهت إلى ثورة فكرية ثم إلى فلسفية. ولكنها بقيت ثورة قومية ، إذ إن تركيا لم تحاول نشر الدعاية لها في الشعوب التى تجاورها). هذه هى التحية الحبيبة التى تقدمها الأهرام لتركيا المرتدة. وتركيا لا تنشر دعاية لمذهبها الجديد، ولم تتكلف ذلك؟ وآلاف المبشرين يقومون عنها بهذه المهمة! إن القضاء على الإسلام من الأهداف الأولى لأغلب الدول الكبرى، إن لم يكن لها كلها. وإن تسيير دول الشرق الأوسط في المجال نفسه الذى تسير فيه تركيا هو كذلك بعض منهاج الصليبية الحديثة أو الصهيونية الحديثة وذلك هو السر في مقالات الكتاب الناقمين على يقظة الإسلام في هذا العصر الأخير. ( 2 ) من الفكاهات السمجة أن يقال للمسلم: دع دينك فإن العلم تقدم! فإذا انخدع بهذه القولة الماجنة وسار خطوات مع أصحابها تبين له سر ضغنهم على الإسلام، فإذا هم يهود متعصبون يريدون إيهام الأغرار بأن العودة إلى الوراء أربعة عشر قرنا رجعية دونها العودة إلى الثلاثين أو السبعين قرنا حتى تصل إلى عهد موسى وصحائف التوراة.!! وقريب من ذلك أن تجد رجلا ثقافته فرنسية بحتة ينظر شزرا إلى التعليم الدينى في الأزهر، ويعده من بقايا الأوهام الأولى. فإذا تخير مدرسة لتعليم أولاده، عمد بهم إلى معهد يديره كاهن ماكر، أو راهبة لبقة، ثم تركهم حينا من الدهر ليأخذهم آخر الأمر ولهم دين غير الدين، ولسان غير اللسان، ونفوس لا صلة لها بعروبة أو إسلام. ص _055