الصفحة 46 من 206

أما ما جندته إنجلترا من أقطار الدنيا لتأييد مطامعها الاستعمارية فأمر لا يسوغ ذكره، ولو هلك فيه من مصر وحدها في الحرب العظمى الأولى نحو مليون نفس، عدا الذين هلكوا من الهنود والزنوج وغيرهم. إن هناك لفيفا من الأدباء تتفاوت جرأتهم في خصومة الإسلام، ومحاولة القضاء على عقائده وشرائعه، وإخراج الأمة من نطاق كتابه وسنته... وهم يحتالون على بلوغ مآربهم بوسائل لا حصر لها، على أن أى قارئ خالى الذهن لن يفوته ما يقصد إليه أولئك الكتاب الذين زحموا الصحف اليومية والأسبوعية والشهرية وخلت لهم أنهارها قصدا. إنهم يريدون أن تنسى مصر (إسلامها) وأن تخلع لباسه القديم عن نهضتها الفتية، وأن تتبع الغرب اتباعا، يجعل دوله الكبرى ترضى عنا وتعجب بنا... وقد علمت أن هذه الدول لن ترضى عنا ولن تعجب بنا إلا كما قال الحق في كتابه: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . والعناوين البراقة لحمل الأمة على إطراح الإسلام في سهولة واستكانة هى فصل الدين عن الدولة، فصل الدين عن القانون، فصل الدين عن المجتمع، فصل الدين عن الأخلاق ، والدين هنا هو الإسلام. ومعنى فصل الإسلام عن هذه النواحى الهائلة من حياة الناس الحكم عليه بالإعدام. وتزيينا لهذه الخدعة نشر (الأهرام) تحية لتركيا يقول فيها: (تركيا نفضت كفنها، وما الحياة إلا نفض كفن) . كانت يقظتها القومية قد فازت عام 1958 بإصلاح سياسى أفضى إلى انتخاب برلمان عصرى، أى فصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية، مع نشر الحريات المدنية فجاء هذا الإصلاح ممهدا لثورة مقبلة إذ هيأ لها النفوس المتوثبة، فكان مصطفى كمال رائدها. ثورة سلمية قامت في الأوضاع السياسية على فصل الدين عن الدولة، وفى الأوضاع المدنية على استنان قانون جديد استلهمته تركيا- بعد استعراضها شتى القوانين الغربية- من قانون سويسرى هو القانون النافذ حكمه في ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت