ونحن نستمسك بهذه المقارنة لأن قاهرى المسلمين في العصر الحديث، والكتاب الذين يمكرون بالإسلام وأمته لا يزالون يفخرون بنسبهم القديم، ويجعلون من الاستعمار الجديد امتدادا للصليبية الأولى.. فما معنى أن يجرحوا تاريخ الإسلام ويصطادوا له المعايب في الوقت الذى يسكتون فيه عن تاريخ أسلافهم، وهو سلسلة من الوحل والبعر مهما لفت في أوراق مفضضة، فرائحتها القذرة تدل عليها!. لنفرض جدلا أن قصر أحد الخلفاء حفل بمائة أمة مع أن أغلب هذه الأخبار ملفق لا أصل له... فلماذا يذكر هذا في الوقت الذى ينسى فيه أن البابا الأقدس في تلك الأعصار السحيقة كان يضاجع ابنته، وغيرها من الفتيات الأبكار، والزوجات المحصنات؟. وأى الرجلين يلوث به تاريخ أمة؟ ويصرف به الناس عن اتباع دين؟ لكن الكاتب الناقم على الإسلام يريد طرح ألف سنة من تاريخه بعد أن يرسل حكما عاما على خلفاء بنى العباس بأنهم فساق كخلفاء بنى عثمان!. هل هذا منهج الأستاذ سلامة موسى مع الإنجليز؟. اسمع إليه يقول في ص 240 من كتابه (تربية سلامة موسى) : (أخشى... أن يعتقد القارئ أنى أكره الإنجليز أو أن يؤدى ما ذكرته إلى أن يكره هو الشعب الإنجليزى، فإن هذا الشعب من أنبل شعوب العالم، وما أستمتع به أنا من ثقافة ، أو قيم سامية يعزى معظمه إليه.. إنما أكره الاستعماريين الإنجليز هؤلاء الذين ينهبون الشعب البريطانى ويذلونه بالفقر والجهل كما كانوا ينهبوننا ويذلوننا!) . هذا الكلام العدل الرحيم هو التصوير الواجب لما ينبغى أن تكون عليه مشاعرنا نحو الإنجليز. أما الحكام المسلمون قاطبة فهم شر مستطير، ورجعية مقيتة. وبهذا المنطق يذكر الكاتب التقدمى أن دولة الخلافة جندت الألوف منا لمحاربة الروس يوم كانت مصر تابعة لها. وتجنيد المسلمين لنصرة إخوانهم مأساة تستحق التسجيل والسخرية بعد مائة سنة من وقوعها..! ص _053