الصفحة 44 من 206

وحكومة. ولو أننا تسامحنا- كما فعل اللبنانيون- لكان في أنحاء بلادنا نحو ألف مدرسة راقية ينفق عليها الأبرار من الأمريكيين وغيرهم. وغير الأبرار الأمريكيين هم الأتقياء من الإنجليز، والصالحون من الفرنسيين، وأهل الورع والإيثار من سائر الدول المستعمرة الأخرى!. هل عرفت إذن سر الحملة على الإسلام ووحدته وحكومته!. هل عرفت لحساب من تستخدم كلمات التجديد والتطور والعلم والحضارة وغيرها؟ لحساب الصليبية الغربية ذات التاريخ الناصع والأهداف المبرأة..!! وذلك، كيما يقضى على الإسلام ذى التاريخ الكالح والأهداف السيئة!. ينعى هذا الكتاب على مصر أنها لم ترحب ببعثات التبشير في ربوعها وهو قد سره - بداهة- ما تفعله بعثات التبشير في جنوب السودان. ولعله- بسيرته العطرة في مصر- يحقق في شمال الوادى ما عجز المبشرون عن القيام به . ولعل منزلته المرموقة في جماعة الشبان المسيحيين ومقالاته الحارة التى نشرتها له قديما جريدة (مصر) لعل ذلك كله هو التجديد والتطور، والدعاية المحببة للحضارة الحديثة والنزعات التقدمية الحرة.. أما وقد أفصحنا عن خبيئة هذه الحملة ضد الإسلام فلنلق نظرة عجلى على ما ذكره هذا الكاتب. إنه يريد إيهامنا أن التاريخ الإسلامى قرابة ألف عام كان ليلا طويلا وأن الدولة العباسية لا تقل فسقا عن الدولة العثمانية.. ونحن ندل القراء جميعا على كتب التاريخ ليقارنوا بين أحوال المسلمين وأساليب الحكم فيهم، وبين أحوال الصليبية الغربية، وما أوقعته بالخلائق من مناكر ومآثم ضجت لها الأرض والسماء. وسيرى أى قارئ ذى لب أن دويلات المماليك كانت أنزه يدا وأعص نفسا وأرقى فكرا، من الدول الضخمة التى بناها البابوات والأباطرة، فكان علاجها للأمور سبة في فن الحكم إلى قيام الساعة... ص _052

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت