وأنا أفهم أن يعنف بعض المخطئين في جنب الله، وأن يثار الغبار على تصرفهم المريب، غير أن النفاذ من ذلك إلى تحقير الإسلام نفسه وإبعاده عن ميدان الحياة- كما حاول أولئك الكتاب- أمر دونه خرط القتاد...!! والعجيب أن خصوم الإسلام يبدون أمام الناس وكأنهم سدنة التطور الواسع في أساليب الحياة وغاياتها، وعشاق المعرفة الشاملة والتجديد البعيد. وأن ركائزهها في نبذ الماضى بما حوى من دين وتقاليد هى احترام العقل وحده والاعتراف بما يقر، وهجران ما ينكر. أما الإسلام ودعاته فهم- في نظرهم- في واد آخر، لا يحسون هذه اليقظة الإنسانية ولا يرحبون بأشعتها الغامرة . ويعلم الله أننا أرحب عاطفة نحو الحياة والأحياء من هؤلاء الأدعياء، وأن الحضارة التى يشيد المفتونون بمفاخرها ما خط مجراها في هذه الأرض إلا ظهور الإسلام وإزاحته للعوائق التى صنعها الكهان القدامى أمام العقل والفطرة... ولا يزال الإسلام يوثق العلائق بين الإيمان والفكر، ويجعل العقائد الصحيحة هى الحقائق الثابتة ولا يزال- في الوقت نفسه- يزين البشر بالتقوى ويقومهم بالسعى وحده!! ونحن نعلم أن الخصومة التى تسود بها ضمائر البعض ضد الإسلام علتها الدفينة هى الجهل الأعمى أو الجحود المكابر، وأن محاولة القضاء على هذا الدين إنما ينشط فيها أقوام يعملون سرا أو علنا لجهات سوف نكشف عنها هنا... نكتب ذلك تعليقا على ما نشره الأستاذ سلامة موسى في جريدة الأخبار بعنوان (العراق يستيقظ..) قال: (العراق ينتقل من سبات الشرق إلى يقظة الغرب) . فإن الدكتور على الوردى يمثل في بغداد من المبادئ والأهداف والأساليب ما يمثله عندنا خالد محمد خالد. كلاهما يحمل على العادات الذهنية والعاطفية القديمة التى أصبحت (تقاليد) ويحاول أن يوضح زيفها وأنها تعارض الحياة العصرية. وكلاهما يحاول أن يضع الحقائق مكان العقائد. ص _049