لجرح بميت إيلام!! ص _046
من حق العقلاء أن يمقتوا الدين وينبذوا تعاليمه يوم يكون الدين مرادفا لجمود الفكر وقسوة الطبع وبلادة العاطفة! ويوم يكون استيلاؤه على زمام الحياة عودة بها إلى الوراء وانتكاسا عن الجادة وتغييرا لفطرة الله في النفس ومنطق الحق في الجماعة!!
أجل إنه يومئذ لن يكون دينا من عند الله، بل أهواء من عند الناس، ولن يكون السير عليه تقوى ومثوبة بل معصية وعقوبة...
إن الله عز وجل أبر بعباده من أن يتركهم على غير شرع، وأبرّ بهم من أن يشرع لهم العنت والعسر، والكبت والقهر..
وعندما بعث الله نبيه الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم وجعل رسالته مددا لقوى الخير والنماء بعدما كادت هذه القوى تضمحل أمام شرور الوثنيات الطاغية، والوثنيات التى ألغت عقل الإنسان في أفق العبادة، وألغت حريته في ميدان السياسة، وجعلت للخرافة محاريب مهيبة وسلطات مقدسة (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم * وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) .
ولذلك نرحب- نحن المسلمين- بأية حرب تعلن على الكهانة، لأن بواعث الإيمان الصحيح هى التى تثيرها، أو بواعث السخط على الجهالة المغرورة.
والأولى حق يرضى الله، والأخرى عقل يؤيده الواقع.
إن الذى يكفر بالأصنام أحد رجلين: رجل آمن بالله فجحد الطواغيت، أو رجل
لما يعرف الله بعد، بيد أن له عقلا يعزف به عن الخنوع لمسخ من هذه الأرض.
ولو أن أصحاب الشهوات والمطامع نفسوا عنها في جو صريح سافر لكان ذلك منزلة من الفساد أدنى من غيرها.
أما أن يتخذ الدين سترا لهذه الدنايا فإن الخطب جسيم.
ص _047