وغير ذلك من لوازم الحرب، وكان من نتيجة هذا أن وضعت الأراضى اليهودية في المناطق العربية البحتة تحت تصرف الجيوش وأنشئت عليها المعسكرات البريطانية ص _042
وغيرها، وهى المستعمرات المحصنة التى قاومت العرب ولولا الحرب ما وصلت طلائع الصهيونيين إليها وما جرؤوا على زراعتها واستغلالها. وحققت هذه السياسة ما يأتى: 1- الاطلاع على أسرار الجيوش المحاربة وحاجاتها. 2- تسلم معسكرات كاملة الأهبة والتحصين عند نهاية الحرب. 3- الحصول على المواد الخام لصناعتهم باعتبارها من ضرورات الحرب. 4- أن الصناعات التى كانت تمون الجيوش الأجنبية، أصبحت تمون قوات الدفاع اليهودية ضد العرب بأحدث معدات القتال، ولا تحتاج إلى الخارج للحصول عليها. ثم إن هناك حقيقة يجب أن ندركها تماما وهى أن الصهيونيين ينظرون للشعوب العربية والشرقية كافة، نظرة الأوروبى إلى الشعوب التى لم تنضج بعد، ولم تستكمل وعيها، أو فهمها لحقائق الأشياء، أو التى إن فهمت بعض الأشياء تنقصها وسائل التنفيذ، وإذا بدأت في خطة أو عمل شغلتها أشياء كثيرة عن إتمامها. إذن فالدوافع الكبرى في نفسية الشعوب العربية غير دائمة ولا مستقرة، في نظرهم، وقدرة القادة على مواجهة الأمور قاصرة، وهذا ما يجعل أطماعهم في سيادة هذه المنطقة غير محدودة وهم يعتقدون أنهم سيرثون السيطرة الأوروبية على بلادنا. ونحن نجاهر بأن القول بإخفاء هذه الحقائق عن الشعوب جريمة لا تغتفر. بل يجب أن نذكرها باستمرار. إننا إزاء قوة تتطلب حشد كل ما لدينا من وسائل، وتحتم علينا أن نقف لمحاربتها بعقل وفكر وإرادة، ولا يكون ذلك بغير العلم: العلم الذى هو قوة ثورية هائلة، والذى يمكن صاحبه من القدرة والغلبة والانتصار. نعم سيكون العلم سلاحا قاطعا لحل مشاكلنا معهم. ولقد تعلمنا أن الظروف المحيطة بنا لا تخلق حسب أهوائنا حتى نحل متاعبنا ومشاكلنا طوع إرادتنا، ووفق أهوائنا. إن هذه الظروف نتيجة تطور بعيد المدى، وإن