غير أن التبذير المهلك في فنون اللهو جعل ما امتازوا به من فضل يذهب سدى. ص _040
أين تضيع أموال البترول السيال من ينابيع الدول البترولية ؟ إن المال في الشرق كثير لكن الشهوات أكثر، ومن ثم تبدد في مواطن العبث ما كان ينبغى أن يتحول أرصدة للإنشاء والتعمير...! وإننا لنرحب بكل ثروة تختم هذه المآسى، وتقيم على الأنقاض الأولى صرحنا الاقتصادى الجديد. ولنعلم أن استعدادنا الحق لن يبلغ تمامه إلا إذا صحب توفير الأموال حسن توظيفها وبذل الجهد في الإفادة منها ولا حرج علينا إذا استعنا بأولى الخبرة من الأجانب في هذه السبيل. انظر إلى الأستاذ أحمد رمزى وهو ينصح العرب قائلا: على الذين يقدرون البذل والعطاء أن يتعرفوا الحقيقة الماثلة أمامهم في حياة صهيون الجديدة فيعلموا أن اليهودى القادم إلى فلسطين لا يدخلها كمستحق في وقف خيرى جاء ليحيا حياة الصديقين بل يدخلها كمحارب جاء ليحيا حياة المكافحين، وليسهم في إنشاء هذا العالم الجديد حيث يعتمد الفرد على الجماعة، وحيث يحيا المجتمع اليهودى معتمدا على نفسه مستقلا عن جيرانه العرب، وعن حكومة فلسطين. أصبح هذا المجتمع يدور حول فكرة واحدة، وتحركه عقيدة واحدة، وعقلية واحدة تتلخص في العمل على إنشاء هذا الوطن، إنشائه في هذا العالم الأرضى لا في العالم الآخر، وأن يكون إخراجه من صنع أيديهم لا اعتمادا على معجزات التوراة ونبوءات أنبياء بنى إسرائيل. هذه هى القوة الدافعة التى لازمت العمل في المبدأ والنهاية، وستلاحقه في السلم والحرب، وستلازمه في الهزيمة والمطاردة، والدفاع والهجوم. والحديث عن الصناعة في الدول الإسلامية يخزى له المرء، ويندى له الجبين!! فنحن في هذه الناحية الجليلة من حضارة العالم الحديث لا نزال نحبو في دنيا يجوب أقطارها العمالقة، وبين أيديهم وأرجلهم وعن أيمانهم وشمائلهم، نتاج يبهر العقل والبصر، من بدائع الآلات والمحركات.. وأحسب أنه لو كان للتفوق الصناعى- في عهد