ثم قال الكاتب: (حينما سارت الوكالة اليهودية في سياستها نحو دعم الاقتصاد الصهيونى معتمدة على هذه الميزات وضعت نصب عينها من المبدأ الأخذ بأساليب التعبئة الاقتصادية الشاملة: فهى في كفاحها الإنشائى سواء في الناحية الزراعية أم الصناعية، لم تعرف يوما ما مواجهة البطالة أو الإضراب، لأن هذا الاقتصاد لم يؤسس على قاعدة العرض والطلب، أو الخضوع لرغبات الأسواق، ولم يرم إلى استيعاب العناصر الفلسطينية اليهودية وإيجاد العمل لها فحسب، بل بنى أساس استيعاب قوات متزايدة متلاحقة من هجرة مستمرة لفئات شتى من العمال اللاجئين روعى في اختيارهم وتشجيعهم أهداف اقتصادية معينة. فالاقتصاد الذي بنيت أسسه على هذا التوسع الإنشائى والذى لا يمكن حصر مداه أو تحديده جاء قويا ومتشعبا لدرجة أنه حقق هدفين باستمرار.. هما: 1- إبعاد اليد العاملة العربية إبعادا تاما عن المنشآت اليهودية بأكملها. 2- إيجاد عمل مستمر دائم لأية مجموعة من العمال تأتى من الخارج. ولقد نجحت هذه الآلة المحكمة في السير بانتظام لمدة عشرين عاما بدون أن يعتورها ما يقفها عن تهيئة العمل لعشرات الآلاف من هؤلاء الوافدين ومع تمسكها بمبدأ دفع اليد العاملة العربية بعيدا عن المصانع اليهودية والمنظمات العمالية تغلبت على الهزات الاقتصادية المختلفة، سواء كانت محلية- أى مصدرها حركات عربية، مثل المقاطعة أو الإضراب العام-، أم كانت من تصرف سلطات الانتداب وجمودها بسياستها وتشريعاتها ونوم مشاريعها المختلفة في وزارة المستعمرات البريطانية. أقول: وهكذا تعاونت القدرة المادية والكفاية الأدبية على إنهاض الاقتصاد اليهودى وجعله أداة طيعة في أيدى بناة"إسرائيل". ولك أن تسأل: هل كنا نستطيع أن تطوع بالصدقات لإقامة اقتصاد عربى في فلسطين كما فعل يهود العالم وهم ملوك المال؟ والجواب: نعم إن الله وضع في بلاد العرب من البركة، وأفاء على أهلها من الأموال ما يجعلهم أملأ أهل الأرض،