فلسطين الأولى، وشرح فيه سياسة (الصهيونية) فى كفاحها ضد العرب، وأسباب الغلب التى استجمعتها قبل أن تسدد إلينا ضربتها. ص _038
وأجدنى منساقا مع الكاتب الصادق إلى ترديد العبارات والمعانى التى هتف بها بضع سنين ولم تجد وعيا صحيحا يتلقفها ويجعل منها نبراسا.. إن اليهود لم يربحو الجولة الأولى ضد أمم العروبة مجتمعة لأن ملائكة السماء نزلت تعينهم، أو لأن الخوارق القاهرة صنعت من أجلهم، فقد علمت أن انتصارهم جاء وفق سن مطردة، وأن الوسائل التى رجحت كفتهم عادية بحتة، وأننا يوم نعمل مثل ما يعملون ونجهد مثل ما يجهدون فلن يقر لهم قرار. والحرب في هذه الأعصار نضال شامل تحشد في سبيله طاقات الشعوب كلها مادية ومعنوية، ونظرة عجلى إلى ما لدى الصهيونيين من عناصر القوة ترينا ما ينقصنا قبل أن نتعرض لجولة أخرى، وما ينقصنا الآن يتصل بكياننا الاقتصادى، وإنتاجنا الصناعى ونهوضنا النفسى والعلمى. وسأنقل العبارات المطولة التى وصف بها الأستاذ أحمد رمزى أسلحة اليهود في صراعهم الخطير ضد أمتنا وديننا، ولعلنا نتعرف منها ما نفتقر إليه من عدة الفوز. قال عن الاقتصاد الصهيونى. إنه ينفرد عن غيره بأشياء: 1- بمزية الاعتماد على رءوس أموال طائلة لا تحاسبه، أى يفترض أنها تنفق في أعمال الإنشاء الضخمة فليس يراعى فيها نسب الربح المعتادة، بل إنها لا تحسب للخسارة حسابا، فهى من قبيل الأموال التى ترصدها الحكومات لإحياء الموات من الأرض من غير نظر إلى فائدة عاجلة. والمفروض أن تبقى الأوضاع كذلك مادام العمل سائرا في طريق تحقيق وتوطيد الوطن اليهودى وغرس مظاهر الحياة فيه. 2- ثم ينفرد الاقتصاد الصهيونى بمزية لا نظير لها في الشرق العربى وهى سيره على خطة مرسومة وبرنامج منسق للشئون العمرانية المختلفة، زراعية كانت أم صناعية بناء على نظرة إيجابية ودراسة شاملة. ولا يعتور هذا السير تبديل أو تغيير إلا وفق ما تمليه التجارب الحاسمة. ص _039