الصفحة 31 من 206

إن فاقد الشىء لا يعطيه، والذين عجزوا عن تحكيم الإسلام في نفوسهم وبيوتهم وصفوفهم لهم أعجز عن تحكيمه في حدود دولة صغيرة بله حدود العالم الكبير.. ألا فلنعرف أنفسنا ولنصلح شئوننا، يغير الله ما بنا، وإلا فالأمر كما قال الله: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) .. ( 4 ) فى هذا الجزء المنكود المنتزع من وطننا الكبير يحاول بنو إسرائيل ترسيخ أقدامهم ومضاعفة قواهم. وإنهم ليقبعون وراء الحدود الموهومة التى أحاطوا بها دولتهم لا ينقصهم جد ولا عبوس، يتأهبون ليوم آخر قد تنكمش فيه هذه الحدود حتى تتلاشى وقد تتسع حتى ترضى أمانى المغيرين. وطالب الملك لا يأسى على مغرم ولا ينكص عن تضحية. وكما قال امرؤ القيس قديما لصاحبه: فقلت له: لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا.. وعلى أطراف الأرض التى اقتطعها اليهود والتى لا تزال الدماء تقطر من حر السيف في تمزيقها. على هذه الأطراف المحزونة يسكن العرب اللاجئون. أصحاب البلاد المطرودون، وقد بلوا بأشياء كثيرة من الجوع والخوف ونقص الأموال والأنفس والثمرات . إننى عشت معهم ليالى وأياما، عرفت فيها نفوسهم عن قرب، وسمعت أزيز البكاء الذى يغلى في أجوافهم لغدر الأقارب والأباعد بهم، وخشونة الحياة التى سحقت كرامتهم وأكرهتهم أن يتسولوا الإعانات من قاتليهم وكانوا قبلا أهل جاه ومنعة.. فبينا نسوس الأمر والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا وتصرف ص _037

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت