الصفحة 30 من 206

ووصف تحاسد العلماء وغمطهم لصاحب الكفاية وتحقيرهيم لما آتاه الله فقال: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم... ) . ووصف تحجر طبائعهم ونضوب الرحمة من قلوبهم ولعبهم بالنصوص التى نزلت لهدايتهم فقال: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم...) . استقص هذه الرذائل التى أسقطت غيرنا، ثم سل نفسك: أليست لها نظائر بيننا؟ نظائر؟ إنها هى بعينها.. فر اليهود الأخلاف منها وتهاوينا نحن فيها.. فإذا التقينا بهم في صدام عنيف فكيف يديل الله لنا منهم؟ والغريب أننا لا نعترف بعللنا ونبدأ في التخلص من شؤمها. وقف أحدهم يقول للسامعين: إن الشرق والغرب يأخذان نظام الحياة من جماعتكم ويقتبسان الدقة من أعمالكم (!) وحملق أحد العقلاء في صاحبه كأنه يسأله عن عقبى هذا الهراء.. إن المسلمين يعدون جبهة مغايرة لكلتا الجبهتين المتخاصمتين في الشرق والغرب، ذلك بلا ريب ما تقتضيه تعاليم الإسلام، وما توجبه آيات الكتاب والحكمة، فافرض جدلا أن زمام العالم أفلت من يدى الروس والأمريكان لتتسلمه هذه الجبهة الثالثة، ترى ما يحدث- والحالة هذه ؟ إن حركة العلم والصناعة سيعروها توقف مباغت، والدنيا المائجة بفنون لا حصر لها من المشاعر النابضة والأفكار اليقظة ستشل!! قد تقول: لكن الربانية والفضائل والطاعات ستنتعش وتشيع، وهنا لا أملك نفسى من الضحك! إن مسلمى الأقطار الإسلامية أمثلة حسنة ولا ريب لهذه المعانى !! وإني لأتخيل هذه الأقطار في وضعها الراهن، تحتل أماكن الصدارة في العالم، فتأخذنى حيرة مظلمة !!.. ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت