الصفحة 29 من 206

ودارت الحرب، فرسم خطتها رجال لو التحقوا بالجيوش الأخرى لجردوا من أوسمة القيادة لأنهم لا يحسنون شيئا أبدا.. ووقع ما لم يكن منه بد.. طارت القشور التى صنعها الخداع، فإذا عصابات إسرائيل جيش محذور الفتك، وإذا كثير من حكوماتنا عصابات سطت على الحكم فسلبته. وغررت بالأمة الحائرة فأهانتها وأذلتها.. كيف تبارك السماء هذه المهازل؟ إن المسلمين أحوج أهل الأرض طرا إلى أن تشخص لهم عيوبهم كى ينأوا عنها، فإن الذين يتجاهلون الحقائق ربما دفعوا ثمن هذا التجاهل اجتياح بقيتهم واستئصال شأفتهم.. إذا كانت بضاعتنا الوهن والخلط والنكوص، وبضاعة أعدائنا الجرأة والأمل والحكمة ، فأيان نربح؟ إن القرآن عاب اليهود قديما بأمور معينة، وصف تخوفهم من الناس وحذرهم من الخلق- مع جرأتهم على الله بالمعصية- فقال: (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) . ووصف تقطع أواصرهم بالهوى واختلاف قلوبهم بالضغائن فقال: (...تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) . ووصف طمعهم في أموال الناس وحرصهم على أكلها سحتا، فلا يردونها إليهم إلا عن إلحاح ويقظة، فقال: (...ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما …) . ووصف غرورهم بالانتساب إلى الله وأمل عامتهم في نيل النعيم المقيم دون عمل خطير وبذل جسيم، فقال: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) . ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت