وعندما اشتبكت عصابات اليهود مع دول الجامعة العربية السبعة لم يتوقع المسلمون إلا أن هذه الحكومات المهيبة ستؤدب العصابات الثائرة وتسترد منهم الأرضين والأموال التى أغاروا عليها وأخذوها. فلما التقى الجمعان علم المخدوعون أن العناوين المزورة لا تغنى عن الحقائق الكريهة . إن باعة البصل ينادون عليه في أسواقنا بالرمان، وباعة الترمس يصيحون عليه: يا لوز!! وهيهات أن ينطلى هذا الدلال على أحد.. الوكالة اليهودية كانت حكومة مزودة بأذكى الخبراء وأقوى الجيوش وأعتى الساسة، فلو سالت الجهة المختصة فيها عن شبر من صحراء النقب: عن طبيعته وقيمته ومدى قربه أو بعده عن الماء ، لاستخرجت لك مصورات جغرافية وجيولوجية تشرح كل شىء فيه.. أما رؤساء اليهود فهم رساموا العقائد الصهيونية وجامعوا الشمل الممزق في المشارق والمغارب.. وأما اليهود أنفسهم فقد أبنا لك طرقا من الحياة التى جمعت بينهم وصهرتهم خلقا جديدا.. كانوا شعبا فتيا يطلب الحياة ويبنى مستقبله.. فكيف كنا نحن؟ اشتركت بعض دول المسلمين في القتال بقوى رمزية لأنها.. لا قوة لها!! وقنع البعض الآخر بالدفاع عن حدوده وحسبه أن ينجو بجلده!! والبعض الآخر كانت قيادته في أيدى أعدائه المحتلين.. أما مصر، كبيرة دول الجامعة، وقطب هذه الحرب، فقد كانت تحكمها عصابة تشتغل بالسلب والنهب والاغتيال.. ففى ظل دستور لم تحترم منه مادة، قتلت حسن البنا، وأهدرت دمه! وفى ظل دستور يجعل الشعب سيد نفسه سلبت جميع السلطات ووضعت في يد غلام عابث يسمى صاحب الجلالة الملك.. ووصلت الألوف المؤلفة لتحرير فلسطين، فسرق شطرها وشرى بالشطر الآخر أسلحة لا جدوى منها.. ص _034