الخفيفة والثقيلة لتمدنا بحاجتنا الماسة إلى ما يدعم جانبنا في السلم والحرب على سواء ولتغنى فقرنا الفاضح في شئون العمران كلها، ولتضع نهاية قول الشاعر: إن الذين بنى (المسلة) جدهم لا يحسنون لإبرة تشكيلا!! نعم، لندع هؤلاء في جهادهم! ولنتجه- نحن المربين- إلى ميدان آخر لا نزال نتعثر في ساقته أو مؤخرته بينما ملك غيرنا الطليعة ومضى في سباقه لا يلوى على شىء. يجب أن نصارح أمتنا بأن حصيلتها من أخلاق الحياة الصحيحة وتقاليد الجماعات الموفقة أتفه من حصيلتها من علوم الذرة..! وما بنا من عشق للازدراء على أمة نحن منها، يزيننا ما يزينها، ويشيننا ما يشينها! إنما هى رغبتنا في الإصلاح، وفى علاج الأدواء الدفينة، تجعلنا نصيح محذرين أو نلكز النيام موقظين. وخصوصا إذا كان العليل مخدوعا في نفسه لا يجهل علته فحسب بل يحسبها بعض ما أوتى من قوى.. وقديما رأى العلماء أن الجهل المركب أغلظ من الجهل البسيط، وأن الأدعياء- من كل لون- لا يرجى لهم خير.. إن الأمثال تضرب لفساد (الروتين) الحكومى عندنا، وهذه الكلمة غطاء لقصور أو تقصير جمهور الموظفين وتراخيهم المحزن في أداء واجبها. وذهولهم التام عما حملوا من أمانات، وجروا من تبعات. ومسلك كثير من الموظفين يظهر تقطع الأواصر بين الفرد والأمة التى نبت فيها والدولة التى تشرف عليها. وقد تنقلت في إدارات ومصالح شتى فوجدت العيب الأول في الموظف نفسه، لا في النظام المرسوم له مهما كان معقدا، فهو يوم يريد إنجاز أمر يعنيه، يوطئ له الطريق ويسيره بسرعة البرق، وإلا أداره في حلقة مفرغة لا يخرج منها أبدا.. أى أن المشكلة فى (الخلق) و (الضمير) قبل كل شىء. ولما كانت أمعاء الدولة داخل هذه الدواوين الراكدة، بين أصابع مديرين وكتبة من هذا الطراز، فلا عجب إذا أزمن فيها (المغص) وتعفنت فيها حاجات الناس . ص _031