الصفحة 24 من 206

وأتم مصطفى كمال فصول المأساة فأعلن كفر الدولة بالإسلام والعرب. ونجحت سياسة إنجلترا في إخراج المسلمين من هذه الحرب أمة لا وزن لها ولا مكان. لقد خان ساستنا القدامى دينهم وتاريخهم وحالفوا إنجلترا فغدرت بهم. ووفى اليهود لدينهم وتاريخهم وحالفوا إنجلترا فاحتضنت قضيتهم. ترى أى الفريقين كان أبصر بمواقع قدمه وأحفظ ليومه وأمسه وغده؟؟ .. 3 .. لم يجئ غلب اليهود علينا صدفة عارضة أو معجزة خارقة أو قدرا قاهرا، كلا، بل جاء نتيجة متسقة مع مقدماتها كما يجىء حاصل الجمع أو باقى الطرح صحيحا في حساب الأرقام. كان العكس- لو وقع- هو الأمر الذى يستحق التساؤل ويحتاج إلى ألف تفسير!! وصحيح أن جمهور المسلمين خاض المعركة وهو واثق من كسبها، إنه في طوفان الخطب الرنانة والمقالات الحالمة لم يحسن تقدير شىء مما عند خصومه، بيد أن قوانين الكون لا تلين مع من يجهلها.. هب قرية في الريف تركت الحقول من غير غرس وسقى، ثم اجتمعت في المسجد تبتهل إلى الله أن يمنحها ثمرا طيبا. أو هب جماعة من العزاب ترهبوا وانقطعوا في صوامعهم وطلبوا من الله أن يرزقهم البنين والبنات. إن هؤلاء وأولئك ستنشق حناجرهم بالدعاء ثم تعود أيديهم صفرا.. ولقد أحسست- بعد بلاء طويل- أن ما فاتنا في مضمار الخلق الشخصى والتعاون الجماعى، يشبه ما فاتنا في ميدان العلم المادى ووسائل الكشف والاختراع، والصناعات والإنتاج. ولندع علماء الحياة في بلادنا يلهثون وراء أساتذتهم في الغرب يقتبسون منهم ويتلقون عنهم، ويحاولون جاهدين أن يرقوا بأوطانهم في نواحى المعرفة وآفاق الحضارة، لندع علماءنا هؤلاء في جهادهم الحميد، ولنرقب يوما تشاد فيه المصانع ص _030

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت