مصر والحجاز وسوريا من هوان.. وجدير بنا أن نقف قليلا لنمحص هذا الكلام ونستكشف خباياه ونستبين وزنه. قد يكون من حق العرب أن ينقموا على الترك بطشهم بهم وجهالتهم عليهم. ولكن ليس من حق العرب أن يتذرعوا بذلك إلى إهدار الوطن الإسلامى العام ووحدة المسلمين الكبرى.. إن للجنسين العربى والتركى خصائص بعضها عظيم وبعضها تافه.. وقد حكم العرب باسم الإسلام وحكم الترك باسم الإسلام فلم يخل كلا الحكمين من أعمال تسربت إليها النزوات الصغيرة وربما كان الأتراك أشد أثرة وأقسى قلوبا غير أننا لا ننسى أن استبداد سلاطينهم قد أساء إليهم مثلما أساء إلى غيرهم. و عندى أن فظاظة الترك في معاملة العرب جريمة ما كان قصاصها أن ينضم العرب للإنجليز في حربهم للترك. إن هذه الخيانة المظلمة أخذت- في ظاهرها- طابع الثأر من دولة الخلافة الجائرة.. بيد أنها في باطنها لا تعدو أن تكون مطامع أفراد، دينهم هواهم ووسائلهم كل ما أمكن من حلال أو حرام. إن تصوير هذه الخيانة بأنها ثورات شعوب مضطهدة واتتها فرصة التحرر فتشبثت بها، أمر بعيد عن الحقيقة. لقد أفلحت سلطة الاحتلال في مصر أن تجند نحو مليون ونصف عامل كانوا سندها في إبادة الجيش التركى في المعارك التى دارت بصحراء سيناء وجنوب فلسطين ؟ ووثب الأعراب المشايعون للشريف حسين على الحاميات التركية في الحرمين وأنحاء الجزيرة وأمكنهم أن يفنوها في مجازر رهيبة! وأكمل اليهود هذه السلسلة من الهزائم الشائنة، فعندما دخل اللنبى مدينة (أورشليم) تألفت منهم عدة فرق اشتركت في مطاردة الفلول العثمانية المثخنة بجراح الغدر والوقيعة. قال إسراثيل كوهين: فلم تمض سنة حتى كانت فلسطين مطهرة من العناصر الأجنبية . وهكذا انقضى عهد الأتراك بعد أن دام ثلاثة قرون..! ص _029