وما يكون مصير عراك تفاوتت أركانه وأنصاره على هذا النحو؟ حق تنصره الشهوة وباطل يشده الإيثار؟ دين عطل من أولى الأيدى والأبصار، وإلحاد يعينه العباقرة والعمالقة؟ إن النتيجة المخزية لا محيص منها.. والله عز وجل لا ينصر الحق بوضوح أدلته واستقامة طريقته، ولا يخذل الباطل بعوج دعوته وسوء خاتمته، وإنما يبلو أصحاب الحق بأصحاب الباطل. وعلى قدر ما يبذل كلا الفريقين من جهود وتضحيات تكون النهاية الحاسمة.. (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض) . ويؤلمنى أن أقرر الحقيقة المرة أن الرجال الذين ساندوا قضية إسرائيل في غضون قرنين وخاصة في أثناء الحرب العالمية الأولى كانوا أصحاب عقيدة وجلد وبذل. أما الأمراء الذين وقعت أزمة المسلمين في أيديهم فقد كانوا دون ذلك، والأمر كما قيل: إذا جعلت أذنابنا رؤوسا لنا غدونا بحكم الطبع نمشى إلى الورا في 13 فبراير سنة 1919 وقف شكرى غانم رئيس الوفد السورى في مؤتمر الصلح يطالب بإنشاء دولة ديمقراطية مستقلة في سوريا. أما عن فلسطين فقد صرح بأنها تعد الجزء الجنوبى من سوريا، إلا أن الصهيونيين يطالبون بها! ولما كان السوريون قد قاسوا من الآلام مثل ما قاسى اليهود فإنهم يتركون لهم أبواب فلسطين مفتوحة مصاريعها! وليأت كل من عانى الاضطهاد وذاق العذاب. ولتمنح استقلالا ذاتيا على أن تنضم لسوريا في صورة اتحاد (فيدرالى) ! هل سمعت هذا الكلام السقيم وهذا التصور المخبول لتطور الحياة العامة ومطامع الآخرين في تراث الإسلام؟ بهذا الفكر هزمت قضايانا وتقهقرت أمتنا، وتضاعفت خسائرها، وبهذا اللون من الزعامات السياسية عندنا سار اليهود قدما في إنفاذ برنامجهم الخطير . وزعيم الوفد السورى يشير في كلامه إلى مآسى الحكم التركى وما أنزله بالعرب في ص _028