الصفحة 15 من 206

يعجبه ريحها. وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . ص _020

وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه. فقال: أنا أفدى نفسى منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم، وأمركم أن تذكروا الله.. فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا، حتى أتى على حصن فأحرز نفسه منهم. وكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى .. . أتدرى ما كانت نهاية الرجل الذى أسدى لقومه هذا النصح؟ إن صدودهم عن الحق وقلة انتفاعهم بالتذكير جعلاه يبطئ- أو كاد- في تبليغهم فلما ثابر على دعوتهم.. وكافح الفساد الشائع فيهم أهدروا دمه، وقتلوه... وتبدلت حال الأمة الكبيرة فبعد أن كانت تحمد في العالمين، وتعد أفضل أهل الأرض تنزل السخط عليها في الآفاق وسارت بمذمتها الركبان، فإذا هى ملعونة حيث حلت وحيث ارتحلت، وعلى لسان من طعنت هذه الأمة؟ إن الحملة عليهم لم يقدها صحافيون مرتزقة ولم تتوسع فيها دعايات مغرضة، كلا، إن أنبياء الله أنفسهم هم الذين تولوا قمع هذه الأمة وإذلال كبريائها وفضح خباياها (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) . ثم غرست هذه اللعنة في أرض إسرائيل لتثمر الغضب والنقمة على كر الدهور، ولتنتقل من الأجداد عدوى الخسة والغدر إلى الأحفاد، ولتنشر الكراهية في أنحاء الدنيا للذرارى النابتة بعد الأجيال المنقرضة. وكلما تجمعت مشاعر المقت في أحد العصور ثار بها مغامر جبار فقاتل اليهود واستباحهم استجابة للعنة الخالدة، وتمشيا مع قول الحق في كتابه (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم) إنه علي قدر عظمة النعمة تكون بشاعة الجحود، وتكون صرامة العقاب وليس ذلك قانونا خاصا بجنس، إنه عدل الله في أهل الأرض طرا.. فما يؤثر الله أمة إلا ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت