الصفحة 14 من 206

وفى الطريق كذلك يوجد الأغرار والمهرة والأتقياء والفجرة والمتحدثون والمجاذيب، ترى كم من الجهد يوفر والعناء يقتصد، يوم يقع المرء على قائد استدرج النبوة بين جنبيه ففى فمه شعاع ينطق بالحكمة وفى ضميره روح يلهم الصواب؟ إن صحبة الأنبياء والاستماع إليهم والاهتداء بهم مجد تالد.. وقد غمر الله شعب إسرائيل بهذه الأمجاد، إلا أن كل مبذول مملول، وكل مرتخص مهمل. ألف اليهود مئات الرسل يغدون بينهم ويروحون، فما أكبروا لهم قدرا ولا اقتبسوا منهم خيرا، بل لقد تجرءوا عليهم، وغمطوا حقهم، فإذا وقف نبى أمام هوى جامح ليرده ويحمى الأمة شره لم يجد الأشقياء حرجا من التخلص منه (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون * وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها وأن يأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بها، وأنه كاد أن يبطئ بها، فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بها وتأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بها ، فإما أن تأمرهم بها، وإما أن آمرهم أنا بها، فقال يحيى: أخشى إن سبقتنى بها أن يخسف بى أو أعذب.. فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعدوا على الشرف. فقال: إن الله أمرنى بخمس كلمات أن أعمل بهن، أوًلهن أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا. فإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله.. بذهب أو ورق.. وقال: هذا دارى وهذا عملى.. فاعمل وأد إلى.. فكان يعمل ويؤدى إلى غير سيده!! فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟؟ وإن الله تعالى أمركم بالصلاة.. فإذا صليتم فلا تلتفتوا.. فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك كلهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت