الصفحة 13 من 206

يتفاسدون ويتجاهلون وهم مع ذلك موقنون بأن كفتهم على سائر الناس أرجح ودرجتهم عند الله أعلى وأغلى.. ص _018

والغريب أن هذا الوهم سرى إلى من بعدهم ممن ورثهم فنعى الله عليهم جميعا هذا الغرور بالمعاصى وهذا الانتماء إليه بالزور: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق... ) . والبشر جميعا يتساوون في أصل الخلق ويتفاضلون بعدئذ بحسن العمل وليست بين الله وبين عبد ما، أو أمة ما، صلة خاصة تبيح المروق من الدين أو تسقط الحقوق المنوطة بأعناق المكلفين.. ورب العالمين يختبر عباده بالعسر واليسر ويبعث بالرخاء بعد الشدة لا ليخرج المروعون من اللجج المخوفة ويسيروا على شاطئ الأمان مرحين معربدين، كلا بل ليعتبروا بماضيهم ومستقبلهم معا، وإلا فالأمر كما ذكر الله في كتابه: (وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون) . وربما ظن الناس أن أجلَ نعماء الله على بنى إسرائيل هذا الإغداق السمح الذى يسر لهم أطعمتهم من السماء موائد حافلة بالمن والسلوى! كلا.. إن تأمين أمة على أرزاقها شىء عظيم حقا، فكم تذل الأمم بالسنين العضوض، ولكن اليهود ظفروا بمكاسب روحية كبيرة إلى جانب ما نالوا من إشباع وتأمين، فإن الله تعهدهم بالأنبياء يعلمونهم بالوحى، ويقودونهم بتوجيه السماء! وكان وعاظهم ومدرسوهم رجالا معصومين يدعون إلى الله على بصيرة، ويستعلون على أهواء الدنيا عن عصمة! وتلك نعمة لا تدانيها نعمة.. كم يشعر الإنسان بالحاجة الملحة إلى إمام حكيم يؤنسه بالله،ويُعدُه للقائه إعدادا حسنا، ويلقي على روحه رواء طهورا يجعله في هذه الدنيا ملكا يفكر في الخير وحده ويهفو إليه أبدا.. إنك تربح نصف الطريق إلى الحق يوم توفق إلى الهادى المدرب اللبيب، وفى طريق الدعوة إلى الله يوجد علماء وخطباء وقادة وساسة وعباد ونقدة ومجتهدون ومقلدون، ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت