وقد هيمنت على مرارة الإحساس بهذه الحقيقة فجعلتنى أصرخ بالألم في كثير من المقالات المثبتة هنا . إن الاضطراب الشديد داخل الجبهة الإسلامية، والغارة الشعواء على العالم الإسلامى جعلانى موزعا بين الدفاع والهجوم. دفاع ضد أقوياء متربصين. وهجوم ضد أعوان بُله وانين متقاعسين! دفاع رجل يخشى أن يصاب من ظهره لأن المنتمين إلى الإسلام ينالون منه، وكأنه عدو، وهو الصديق الودود!! وهجوم رجل يُعيَر بجهالات غيره، وهو يكافح فكرة (العيش بلا دين) . تلك الفكرة التى تزحف وسط أمواج دافقة من العلم المادى والحضارة المدنية. محمد الغزالى ص _015
سنن مطردة
يجب على المسلمين أن يستوعبوا هذه الحقائق
قبل جولة أخرى مع بني إسرائيل
ص _016
قد تكون نعمة الله على أمة ما بالتمكين والنصر، كفاء ما حملت من عناء وأبدت من صبر، وعندئذ تبقى هذه النعم ما بقيت الأعمال التى أفلت لها، والأحوال التى قادت إليها..
إن الرجل إذا حصل على منصب كبير بمواهب عرفت له، وكفايات قدرت فيه، فهو مقيم في هذا المنصب ما ظل مطيقا لأعبائه قائما على حقوقه موصول الماضى والمستقبل بالجد والإخلاص..
أما إذا وصل المرء إلى القمة ثم فقد القدرة على الصعود فإنه سوف ينحدر عنها حتما ليعود من حيث أتى..
إن المحافظة على المجد ليست أيسر من بلوغه، بل قد تكون استدامة النعمة أصعب من تحصيلها !
ألا ترى الثمرة قبل بُدُوَها تحتاج إلى جهود متلاحقة في غراسها وسقياها وتعهدها حتى إذا نضجت احتاجت إلى جهود أخرى في المحافظة عليها من آفات العفن وأسباب التلف!!
وشر ما يعترى النعم بعد اكتمالها أن يحسب أصحابها أنها جاءتهم اتفاقا من غير مبررات أكسبتها ولا مقدمات ساقتها، أو يحسبون أنهم نالوها بمحاباة من الأقدار، أو اختصاص مبهم، أو بدعوى العظمة الكاذبة، والاستحقاق الباطل كما قال قارون: (... إنما أوتيته على علم عندي... ) .