وفى ذلك يقول القرآن: (فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون) . والحق أن صاحب الرسالة العظمى قد زوده الله بزاد من الشرف والصراحة والثبات هى كفاء ما حمل من أمانة وبلغ من رسالة. ولن يصل صاحب رسالة نبيلة إلى غايته إلا إذا مشى في هذه السبيل المشرقة. ثم إن هذا الرسول لم يفرط أدنى تفريط في صبغ النفوس بتعاليمه وضبط المجتمع بآدابه، ومحاكمة الصغير والكبير إلى معالمه . بل إنه لم يتساهل في تطبيق ذلك على جثث الموتى، ففى معركة أحد كان يسأل - وهو يستعرض رفات الشهداء-: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فيدنيه منه في الصلاة ويقدمه على غيره في اللحد! فانظر ماذا صنع المحسوبون على دعوة الله في زماننا هذا؟ داسوا موازين الإيمان وجاءوا برجال لا يدرون من شرائع الله شيئا ليقودوا ركب الدعاة إلى الله! فكان أن قادوهم إلى مواطن الندم.. إن المسلم الذى يفقد ضميره لإيثار شخص بمنصب كيف يرجى منه أن يحكم بما أنزل الله حين يتولى مهام الدولة ويملك أزمتها الكبرى؟ فإذا غلغلت النظر في خبء هؤلاء، وجدت تقربا سره الزلفى، وإغماضا سره الجبن، وفصلا سره الحقد، ووصلا سره الإدلال، وصداقة سرها الهوى! فأين ما أنزل الله بين قوم هذه حالهم؟ إننا لن نوفق إلى الحكم بما أنزل الله حقا إلا إذا نمت أعوادنا في مغارس الفضيلة، فكنا عدولا مع أنفسنا قبل أن نكون عدولا مع الناس... وتربية الأجيال الجديدة لتكوين أخلاق عظيمة ومسالك رائعة، خطوة لابد منها في هذه السبيل. ص _013