و رابعهم الكذاب أحمد بن محمد بن الصلت الحماني ، حدّث عن أقوام ماتوا قبل ولادته بمدة طويلة ، و وضع أحاديث و حدّث بها عن غيره ، لذا قال عنه الحافظ ابن عدي: (( ما رأيت في الكذابين أقل حياء منه ) ) (1) . و خامسهم أبو سعيد الحسن بن علي العدوي البصري ، روى عن شيوخ لم يراهم ، و وضع أحاديث على شيوخ رآهم ، و حدّث عن الثقات بالمكذوبات ما يزيد على ألف حديث (2) .
و الكذاب السادس هو: محمد بن يونس الكديمي البصري ، قال عنه المحدث موسى بن هارون: (( تقرّب الكديمي إلي بالكذب ، و قال لي: كتبتُ عن أبيك في مجلس محمد بن سابق ) )، ثم قال موسى بن هارون فاضحا الكديمي: (( و قد سمعت أبي يقول: ما كتبت عن محمد بن سابق شيئا ،و لا رأيته ) ) (3) .و لا ندري هل فضحه عندما حدّثه ، أم سكت عنه ثم أذاع ما جرى بينهما فيما بعد. و السابع هو الكذاب لاحق بن الحسين بن أبي الورد المقدسي (ت 384 ه) ، وضع الأحاديث و حدّث عمن لم يسمع منهم ، من ذلك أنه حدّث عن الربيع بن حسان ،و المفضّل بن محمد الجندي ، فقال له الحافظ عبد الرحمن الإدريسي: أين كتبت عنهما ؟ قال: بمكة بعد العشرين و ثلاثمائة . ففضحه الإدريسي و قال له: إنهما ماتا قبل سنة 320 ه (4) .
(1) ابن الجوزي: الضعفاء ، ج1 ص: 86 .
(2) ابن حبان: كتاب المجروحين ، حلب ، دار الوعي ، د ت ، ج 1ص: 241 .
(3) ابن حجر: تهذيب التهذيب ، ط1 ، بيروت ، دار الفكر، 1984 ، ج9 ص: 477 .
(4) ابن حجر: لسان الميزان ، ج4 ص: 333 .