الصفحة 7 من 79

و الوجه الثاني من مفتريات الكذابين في الحديث النبوي ، هو تحديثهم عن أقوام لم يلحقوا بهم ، و آخرين لم يسمعوا منهم ، و الأمثلة على ذلك كثيرة ، نذكر منها ثلاثة عشر كذابا ، مع مفترياتهم التي تفضحهم ، أولهم: الواعظ غلام خليل البغدادي (ت275ه) يَروى أنه عندما حدّث عن بكر بن عيسى ، عن أبي عوانة ، قال له أبو جعفر الشعيري: يا أبا عبد الله هذا شيخ قديم الوفاة لم تلحقه ، ففكر و لم يجب ، فابتدره الشعيري -عندما خافه -بقوله: كأنك سمعت من رجل باسمه ، فسكت غلام خليل ؛ و في الغد قال له: إني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة ، ممن يقال له بكر بن عيسى فوجدتهم ستين رجلا (1) . و هذه حيلة مكشوفة من غلام خليل ، أراد بها التخلّص من الكذبة التي ورّطته و فضحته ، فارتكب كذبة أخرى مضحكة . و قد بحثتُ في كتب التراجم و الرجال فلم اعثر إلا علي رجلين لههما ذلك الاسم ، و هما: أبو بكر بن عيسى البصري الراسبي ( 204 ه) ،و هو الذي ذكره غلام خليل على ما يبدو ، و الثاني هو: بكر بن عيسى المروزي ، و هو مجهول (2) .

و الكذاب الثاني هو القاضي محمد بن عبدة العبداني زعم أنه حدّث عن بكر بن عيسى البصري الراسبي ، و هذا كذب مفضوح ، لأن ابن عبدة ولد سنة 218ه ،و بكر بن عيسى توفي سنة 204 ه ، فكيف يكتب عنه أو يسمع منه الحديث ؟ ! (3) . و الثالث هو: القاضي عبد المنعم بن إدريس اليماني ( ت228ه) ، زعم أنه سمع من معمر بن راشد اليماني ( ت152ه) ، لكن سماعه منه لم يثبت ، و حدّث بكتب والده و لم يسمعها منه ، لأنه ولد بعد وفاته -أي وفاة والده- و كان يشتري كتب السيرة و يرويها عن أبيه و هو لم يسمع منه شيئا (4) .

(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء ، ج 13 ص: 283 .

(2) ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج2 ص: 391 .و ابن حجر: لسان الميزان ، ج2 ص: 56 .

(3) ابن عدي: الكامل ، ج6 ص: 352 .

(4) الخطيب البغدادي: المصدر السابق ، ج11 ص: 133 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت