وَجد في أهل السنة رواة كثيرون اتهموا بالكذب ، أذكر منهم طائفة ، أولهم محمد بن إسحاق بن سيار المديني (ق:2ه) ،جرّحه بعض العلماء و اتهموه بالكذب ، منهم: مالك بن أنس ، و الأعمش ،و الدارقطني ، و وثّقه آخرون و رووا عنه ، منهم: سفيان الثوري ،و سفيان بن عيينة ، و عبد الله بن المبارك،و أبو زرعة الرازي ،و يحيى بن سعيد (1) . و من أسباب تجريح العلماء له هو أنه كان يكتب عن كل أحد ، فلا يتورّع و لا يبالي عمن يروي ، فروى عن المجهولين الأباطيل و الواهيات و المناكير ،و الأخبار المنقطعة .و منها أيضا - أي الأسباب - أنهم جرّحوه بسبب تشيعه و تدليسه و قوله بالقدر (2) .
و الثاني هو سيف بن عمر التميمي ، متهم بالزندقة و وضع الحديث و التحديث بالموضوعات ،و الرواية عن الكذابين و المجهولين .و قال عنه يحي بن معين: ضعيف، فلس خير منه .و قال عنه ابن عدي: عامة حديثه منكر (3) . و ثالثهم: الكذاب غلام خليل البغدادي (ت275ه) كان يروي الكذب الفاحش ،و يضع الأحاديث ،و يَجيب عن كل ما يَسأل ، و يكذب دون حياء ، قال عنه أبو داود السجستاني: ذاك كذاب بغداد (4) . و رابعهم نعيم بن حماد (ت228ه) ، روي المناكير عن الثقات ،و وضع الأحاديث تقوية للسنة ، وله حكايات مكذوبة عن أبي حنيفة (5) .و خامسهم الكذاب سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري ، كان ممن يضع الحديث . و أخرهم علي بن الجهم (ت 249ه) ، كان ناصبيا من أكذب الناس (6) .
(ج ) الكذابون من الطوائف الأخرى:
(1) الذهبي: السيّر ، ج7ص: 3835 ، ، 42 ، 52، 54 .
(2) نفس المصدر ، ج7 ص: 39، 46 ، 50، 52 .
(3) الذهبي: الميزان ، ج3ص: 353 .و المغني ، ج1ص: 292 .و ابن الجوزي: المصدر السابق ، ج2ص: 35 .
(4) الذهبي: السيّر ، ج13 ص: 283 . و ابن حجر: لسان الميزان ،ج1 ص: 272 .
(5) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ج 7ص: 44 .
(6) الكشف الحثيث ، ج1ص: 132 .و ابن حجر: المصدر السابق ، ج4 ص: 210 .