و من الشيعة الكذابين ، طائفة معروفة بالكذب ، هي الجماعة السبئية (1) ، سماهم الناس الكذابين ، من رؤوسهم: محمد بن السائب الكلبي (ق:2ه) ،و جابر بن يزيد الجعفي ، من أفكارهم الخرافية ، الزعم بأن عليا في السماء ،و أنه سيرجع إلى الدنيا ،و كان رشيد الهجري السبئي يقول لعلي بن أبي طالب: أنت دابة الأرض (2) .
و أشير في هذا المقام إلى أن أهل السنة قد اختلفوا في الاحتجاج بروايات الرافضة (3) -الشيعة - على ثلاثة أقوال ، أولها المنع المطلق ،و ثانيها الترخّص مطلقا إلا فيمن يكذب و يضع الحديث ، و ثالثها التفصيل فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يّحدّث ، و تَرد رواية الرافضي الداعية لمذهبه و لو كان صدوقا (4) . و الموقف الأول هو الأصح في اعتقادي ، فهو الأصوب و الأسلم و الأحوط ،و ذلك أن الرافضة يسبون الصحابة و يكفرونهم ،و الكذب شعارهم و التقية و النفاق دثارهم (5) . فمن كان ذلك هو حالهم فالكذب و الصدق عندهم سيان ، من فعلهما فهو في عبادة ،و من هذه حاله لا تقبل روايته كائن من كان ،و في أي حال من الأحوال .
(1) نسبة لعبد الله بن سبأ اليهودي المتمسلم ، أظهر الإسلام و سعى إلى الكيد له ،و أخباره معروفة في كتب التواريخ و المقالات ، عند السنيين و الشيعة على حد سواء .
(2) الذهبي: ميزان ، ج2 ص: 207، ج3 ص: 79 ، ج6ص: 159 .و ابن حجر: اللسان ، ج4ص: 429 .و العقيلي: الضعفاء ج1ص:129 .
(3) هم لا يأخذون عن غيرهم مطلقا ، لأنه معروف في مذهبهم الإمامي تكفير كل من لم يؤمن بأئمتهم .
(4) الذهبي: المصدر السابق ، ج1ص: 146 .
(5) الذهبي: المصدر السابق ، ، ج1ص: 118، 119 .