و أخرهم محمد بن عمر الواقدي البغدادي ، هو محسوب على أهل السنة لكنني ذكرته مع الكذابين الشيعة ، لأنه تبيّن لي أنه كان شيعيا يمارس التقية ، يخفي التشيع و يظهر التسنن ، و أدلتي على ذلك ثلاثة ، أولها إن كثيرا من علماء الحديث قد كذبوه و اتهموه بوضع الحديث و رواية المناكير عن المجهولين ، و من هؤلاء العلماء: الشافعي ،و احمد ، و البخاري، و مسلم ، و النسائي ،و أبو داود ،و الترمذي (1) - رضي الله عنهم - . و في مقابل هؤلاء وثّقه آخرون كإبراهيم الحربي ،و أبي بكر الصاغاني ،و مصعب بن عبد الله (2) . و هذا يشير إلى أن الرجل -أي الواقدي - كان يمارس التقية في تعامله مع أهل العلم ، فطائفة تبيّن لها كذبه ، و أخرى لم يتبين لها ذلك منه .
و الدليل الثالث هو أن الواقدي روى أخبارا شيعية تتفق مع مذهبه ، منهما أنه روى أن عليا كان من معجزات الرسول -عليه الصلاة و السلام - كما كانت العصا من معجزات موسى -عليه السلام - ،و إحياء الموتى من معجزات عيسى -عليه السلام - (3) . و الدليل الثالث هو أن الشيعي ابن النديم - صاحب الفهرست - كشف لنا أمر الواقدي دون التباس ، فقال عنه: كان يتشيع حسن المذهب ، يلزم التقية (4) .
(1) ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج8ص: 20 .و الذهبي: السيّر ، ج9 ص: 455، 462، 463، 464 .
(2) الذهبي: نفس المصدر ، ج9ص: 461 .
(3) ابن النديم: الفهرست ، بيروت ، دار المعرفة ، 1978، ج 1ص: 144 .
(4) نفسه ، ج1 ص: 144 .