لم يكتف كثير من الكذابين باختلاق الأكاذيب و نشرها بين الناس عامة و أهل الحديث و الأخباريين خاصة ، و إنما أوصلهم حبهم للكذب و حرصهم عليه إلى تصنيف الكتب لتدوين مفترياتهم . و سأذكر منهم - إن شاء الله تعالى - خمسة عشر كذابا مؤلِفا .
أولهم محمد بن عمر الواقدي (ت207ه) ، روي المناكير عن المجهولين ، و له مصنفات كثيرة سارت بها الركبان ، و هي في المغازي و السيّر و الطبقات و الفقه (1) . لكنه لم يكن أمينا ، فهو ليس بثقة و متهم بالكذب ، و كان حاطب ليل في تأليفه لكتبه ، خلّط فيها بين الغث و السمين ،و الخرز بالدر الثمين ، لذا طرحه العلماء و لم يحتجوا به (2) . و من كانت تلك حالته ، فاعتقد أن كتبه ليس لها قيمة علمية كبيرة ، و لا يمكن أن نثق فيها ، و لا نأخذ منها إلا بحذر بعد تحقيقها و تمحيصها .و من كانت تلك هي أخلاقه و منهجيته ، فمن و الواضح جدا أنه سيملأ كتبه بالأكاذيب قدر المستطاع ، لذا قال الإمام الشافعي عن مصنفاته: كتب الواقدي كذب (3) . و قال عنه الحافظ علي بن المديني: كتب الواقدي كتبه عن الكذاب إبراهيم بن يحيى (4) . و بذلك اجتمعت في كتبه أكاذيبه و مفتريات إبراهيم بن يحيى ،و أباطيل المجاهيل الذين روى عنهم ، لتصبح كتبه في حالة غير مقبولة ،و يصدق عليها قول الشافعي الآنف الذكر .
(1) الذهبي: السير ، ج9 ص: 457، 462 .و ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج8ص: 20 .
(2) الذهبي: نفس المصدر ، ج9 ص: 469 .
(3) ابن أبي حاتم: المصدر السابق ، ج8 ص: 20 .
(4) ابن حجر: السان ، ج3 ص: 13 .