و هناك طائفة أخرى من الأخباريين الكذابين أذكر منهم خمسة ، أولهم عيسى بن دأب المديني (ق:2ه) ، كان يختلق الأشعار و أحاديث السمر و ينسبها للعرب ، فسقطت بذلك مكانته بين العلماء (1) . و ثانيهم عوانة بن الحكم الكوفي (ت158ه) ، كان عثماني النزعة ، يضع الأخبار لبني أمية (2) .و ثالثهم الكذاب هشام بن محمد الكلبي (ت 204ه) ، يروي الأخبار المكذوبة في مختلف المجالات ،و اتهمه أبو الفرج الأصفهاني بالكذب ،و قال عنه أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سمر و نسب ، ما ظننت أن أحدا يَحدّث عنه (3) .و رابعهم بكير بن المعتمر البغدادي (ق:3ه) كان يختلق الأخبار للخليفة الأمين في حروبه مع خصومه (4) . و أخرهم هو كذاب مجهول ، اختلق شخصية أسطورة خيالية ، سماها: رتن الهندي ، و نسب إليه أخبارا مكذوبة (5) .
و ختاما لهذا المبحث يتبين لنا منه أن الكذابين الأخباريين معظمهم قد جمعوا بين الكذب على رسول الله -عليه الصلاة و السلام- و على غيره من الناس ،و أنهم قد غطوا بمفترياتهم مختلف مجالات الحياة .و قد أحصيتُ منهم نحو ثلاثين أخباريا كذابا ، من مجموع ما أحصيته من الكذابين الذين زاد عددهم عن 350 كذابا .
و تبيّن أيضا أنه من خلال عرض كثير من الروايات المكذوبة ، التي انتقدها المحدثون المحققون و بينوا زيفها ، أنهم أظهروا براعة في النقد و التحقيق جمعا بين الإسناد و المتن . مما يَثبت أن ما يزعمه بعض الباحثين المعاصرين من أن أهل الحديث اهتموا بنقد الإسناد و أهملوا المتن ، هو زعم غير صحيح .
ثالثا: مظاهر الكذب في تأليف الكتب:
(1) نفس المصدر ، ج 4 ص: 408 .
(2) نفس المصدر ، ج4 ص: 386 .
(3) نفس المصدر ، ج6 ص: 196 .و ابو الفرج الأصفهاني: الأغاني ، ج 12 ص: 41، و ج21 ص: 26 .
(4) ابن حجر: المصدر السابق ، ، ج2 ص: 62 .
(5) الذهبي: المغني في الضعفاء ، حققه نور الدين عتر ، د م ، د ، ، د ت ، ج1 ص: 230 .