و الرابعة هي الأخرى لها علاقة بأبي حنيفة ، فقد روى الكذاب احمد بن محمد بن الصلت الحماني (ت302ه) أن الإمام أبي حنيفة قال: (( حججتُ مع أبي و لي ثمانية عشر عاما ، فمررنا بحلقة فإذا رجل ، فقلت من هذا ؟ فقالوا: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ) )، و هذا خبر مكذوب ، لأن ابن جزء مات بمصر ولأبي حنيفة ست سنين (1) . و خامسها خبر مفاده أن الأخباري محمد بن إسحاق أظهر التحديث عن فاطمة بنت المنذر ، فكذّبه زوجها هشام بن عروة ، و قال أنها دخلت عليه و هي ابنة تسع سنين ، و ما رآها ابن إسحاق حتى لقيت الله تعالى .و هذا الخبر هو خرافة من وضع سليمان بن داود الشاذكوني ، و ليس ابن إسحاق ، لأن الشاذكوني متهم بالكذب ،و هو أحد رجاله -أي الخبر - و مما يَثبت ذلك أن متنه يحمل دليل بطلانه ، و ذلك أن فاطمة بنت المنذر لما كان لها تسع سنين لم يكن زوجها هشام بن عروة قد وَلد أصلا ، لأنها تكبره بأكثر من عشر سنوات (2) . فهل يعقل أن يتزوجها و لها من العمر تسع سنين ،و هو لم يولد بعد ؟ !! .
(1) ابن حجر: لسان الميزان ، ج1 ص: 270 .
(2) الذهبي: السير، ج7 ص: 49 .