و من أكاذيبهم أيضا أن بعضهم اختلق شخصيات خيالية لصحابة لا وجود لهم ، فذكروا منهم: عبد النور الجني ، و معمر ،و مكلبة بن ملكان الخوارزمي ،و موسى الأنصاري ،و يسر بن عبد الله ،و نسطور الرومي ، و هذان الأخيران كذابان كل منهما زعم أنه صحابي عاش ثلاثمائة سنة ، بعد رسول الله - صلى الله عليه و سلم (1) .
و أما أكاذيبهم -أي الأخباريون - على التابعين و من جاء بعدهم ، فسأذكر منها -إن شاء الله تعالى- طائفة متنوعة ، أولها أن المتكلم عمرو بن عبيد البصري المعتزلي (ق: 2ه) كان يكذب على الحسن البصري (ت110ه) ،و يروى عنه الأباطيل ، منها أنه زعم أن الحسن حدّثه بحديث: (( إذا رأيتم معاوية على المنبر فاقتلوه ) )،و هذا حديث مكذوب (2) . و الثانية هي أن المحدث نعيم بن حماد (ت228ه) كان يختلق الحكايات الباطلة في ثلب أبي حنيفة النعمان ، و يرويها على لسان العلماء (3) .
و ثالثها هي أن الكذاب أبا سعيد أبان بن جعفر البصري ، كان متخصصا في الكذب على الإمام أبي حنيفة ، و قد وضع عليه أحاديث كثيرة تزيد عن 300 حديث ، ما حدّث بها أبو حنيفة قط ، و عندما ذهب إليه الحافظ ابن حبان ليَحدّثه و أخرج له تلك الأحاديث غضب منه ،و نهاه و قال له اتق الله ، ثم خرج من عنده (4) .
(1) ابن حجر: الاصابة ، ط2 ، بيروت ، دار الجيل ، 1992 ، ج 4ص: 383 ، ج6 ص: 368، 379، 388، 507، 722 .
(2) العقيلي: الضعفاء ، ج3 ص: 280 .
(3) ابن عدي: الكامل ، ج7 ص: 16 .
(4) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ج1 ص: 131، 132 .