و من الكذابين من تخصص في الطعن في الصحابة و القدح فيهم ، باختلاق المكذوبات و ترويجها ، فقد كان الكذاب أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي يضع الأحاديث و الأخبار ،و يروي المثالب في عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ، و يَحدُث عنه ببلايا . مما حدا بالحافظ ابن حبان إلى القول: لا يجوز الاحتجاج بأبي مريم (1) .
و الثاني هو الكذاب أبو علي الحسين بن عبد العجلي ، كان يطعن في عثمان بن عفان ،و روى في مقتله خبرا طويلا مكذوبا هو المتهم بوضعه (2) . ثالثهم عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الشيعي (ت283ه) ، كذاب متهم بالزندقة ، كذب على الشيخين أبي بكر و عمر - رضي الله عنهما - و صنف في مثالبهما رسالتين (3) .و رابعهم أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفي (ت ب: 260ه) زعم أنه شهد معركة صفيّن سبعون صحابيا بدريا ، و قد كذّبه - في زعمه هذا - شعبة بن الحجاج (4) .و قد تبين لي من دراسة هذه القضية أن ما زعمه أبو شيبة من مشاركة سبعين بدريا في معركة صفيّن ، هو زعم لم يثبت ، و أنه مجرد ادعاء لا دليل عليه ، و أن الصحابة البدريين الذين شاركوا في صفيّن كان عددهم قليلا لا يتعدى عشرين رجلا على أكبر تقدير (5) .
(1) الذهبي:الميزان ، ج4 ص: 379 .و الحسيني: الاكمال ، كراتشي ، جامعة الدراسات الإسلامية ، 1989 ، ج 1ص: 272 .
(2) ابن حجر: لسان الميزان ، ج2 ص: 296 .
(3) نفس المصدر ، ج3 ص: 444 . و الذهبي: تذكرة الحفاظ ، ج 2ص: 684، 685 .
(4) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ج 1 ص: 170 .
(5) عن ذلك أنظر لكاتب هذه السطور: قضية التحكيم في موقعة صفي،الجزائر، دار البلاغ ، 2002 ص: 17 و ما بعدها