و لا شك أن عليا و أهل البيت -رضي الله عنهم - بريئون من تلك الأكاذيب ، و ذلك أن خصومهم من الشيعة و النواصب و الخوارج و غيرهم من الناس ، قد كذبوا عليهم كثيرا ، حتى قال شعبة بن الحجاج ،و حصين بن عامر: (( ما كَذب على أحد من هذه الأمة ما كَذب على علي - رضي الله عنه - ) )، و قال محمد بن سيرين: عامة ما يَروى عن علي بن أبي طالب باطل (1) . و ذكر ابن القيم الجوزية أن الرافضة -الشيعة - وضعت من فضائل علي و أهل البيت نحو ثلاثمائة ألف حديث ، ثم قال أن هذا غير مستبعد ، فلو تَتبع ما عند الرافضة من تلك الروايات لوجد الأمر كذلك (2) .
ذلك ما افتراه الشيعة على أهل البيت ، فلماذا كذبوا عليهم ،و هم يزعمون أنهم من أتباعهم ؟ يبدو لي أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية دفعتهم إلى الكذب عليهم ، أولها أن الشيعة الرافضة الأوائل لما كانوا على منهاج باطل و فكر ضال ، مخالفين لأهل البيت ، و هم يزعمون أنهم على منهاجهم و فكرهم ، دفعهم ذلك إلى الكذب عليهم ،و تأسيس مذهب جديد يوافق أفكارهم الضالة ، ثم نسبوه لأهل البيت .
و السبب الثاني هو أنه لما كان مذهب الراقضة -على اختلاف تياراته - يتناقض تماما مع القرآن الكريم ، دفعهم ذلك إلى الكذب على أهل البيت ، و اتخاذ أقولهم المكذوبة عليهم أدلة شرعية مقدسة لرد ما جاء في القرآن الكريم ، و تأسيس مذهبهم الباطل . و السبب الثالث هو أنهم لما كانت السنة النبوية الصحيحة ، و الحوادث التاريخية المتواترة تناقض مذهبهم ، لجؤوا إلى الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و أهل بيته و صحابته ، لرد المتواترات من السنة النبوية ، و الحوادث التاريخية ، تأسيسا لمذهبهم و نصرا لباطلهم .
(1) الذهبي: المصدر السابق ، ج2 ص: 171 .و تذكرة الحفاظ ، ج 1ص: 82 .و السير ، ج4 ص: 154-155 .
(2) نقد المنقول ، ط1 ، بيروت دار القادري ، 1990 ، ص: 105 .