و من أكاذيبهم على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - روايتان ، أولهما ما رواه الكذاب عباد بن عبد الله الأسدي ، أن عليا قال: (( أنا عبد الله و أخو رسول الله ،و أنا الصديق الأكبر ،و ما قالها أحد قبلي ، و لا يقولها إلا كاذب مفتر ، و لقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين ) ). هذه الرواية هي عند الذهبي كذب على علي بن أبي طالب (1) ، لأنها من أظهر الكذب المكشوف ، فكيف يَسلم علي قبل نزول الوحي على رسول الله -صلى الله عليه و سلم- بسبع سنين ؟ ، و الله تعالى يقول له: (( ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان ) ). كما أنه من الثابت أن كثيرا من الصحابة السابقين الأولين قد أسلموا في العام الأول من الدعوة الإسلامية ، و بعضهم أسلم مباشرة بعد نزول الوحي ، كخديجة ،و أبي بكر ،و زيد ،و عثمان - رضي الله عنهم- فهل يصح بعد هذا أن يَزعم أن عليا آمن قبل الناس بسبع سنيين ؟ ! . و مما ينقض هذا الزعم تماما أن عليا -رضي الله عنه - عند نزول الوحي كان صبيا ، له من العمر 5 أو 7 سنوات - ولد سنة18 أو 20ق ه - فكيف يؤمن قبل الناس بسبع سنين و هو إما أنه لم يَولد بعد ، أو له سنة واحدة ؟ !! .
و الرواية الثانية افتراها الكذاب محمد بن السائب الكلبي ، فقد روى أن جبريل كان يملي الوحي على رسول الله - عليه الصلاة و السلام - فلما دخل إلى الخلاء ، واصل جبريل إملاء الوحي ، فأملاه على علي بن أبي طالب (2) . فأنظر إلى هذا الدجال الوقح ، كيف يفتري الكذب دون حياء ،و يقول على الله و رسوله بلا علم ، و يسيء إلى النبي - عليه الصلاة و السلام - ،و يجعل عليا شريكا في النبوة ؟ ! . و لا شك أن الذي يحدث بذلك فهو كافر زنديق .
(1) الذهبي: المصدر السابق ، ج4 ص: 31 .
(2) نفس المصدر ، ج 6 ص: 161 .