و يتبين مما ذكرناه عن هؤلاء الكذابين الاثنى عشر أن مجموع ما كذبوه من الأحاديث يتراوح ما بين: 64400 - 109400 حديث ، فإذا كان هؤلاء القلائل قد كذبوا هذا العدد الكبير من الأحاديث ، فكم يا ترى يبلغ مجموع ما كذبه الكذابون الذين أحصيت منهم أكثر من 350 كذابا ؟
و ختاما لما تقدم ذكره يتبين لنا منه أن الكذابين على رسول الله -عليه الصلاة و السلام - كان عددهم كبيرا ، و أن مكذوبات الذين ذكرناهم تقدر بعشرات الآلاف . و أنهم في اقبالهم على الكذب كانوا في غاية و الوقاحة و الدجل ،و الجسارة على الباطل ، خدمة لأهوائهم و طعنا في الدين ،و تفريقا للمسلمين .
ثانيا: مظاهر الكذب في الأخبار التاريخية:
روي الكذابون كثيرا من الأخبار المكذوبة على الصحابة الكرام و التابعين و من جاء بعدهم ، و معظم الذين رووا عن هؤلاء هم من الأخباريين ، على اختلاف طوائفهم و مذاهبهم ،و معظمهم قد جمع بين الكذب على الرسول -عليه الصلاة و السلام - و على غيره من الناس . و قد أحصيتُ منهم نحو ثلاثين أخباريا كذابا (1) ، أذكر بعضهم فيما يأتي
فبخصوص الكذابين على الصحابة ، فمنهم طائفة معروفة تخصصت في الكذب عليهم و الطعن فيهم ، منهم: الشاعر السيد الحميري الشيعي ،و مينا بن أبي مينا ،و أبو الجارود زياد بن المنذر الكوفي ، و أبو محمد بن خراش ، و احمد الجويباري ،و ابن تميم السعدي (2) .
(1) سنذكرهم -إن شاء الله - في المبحث الثاني من الفصل الثاني .
(2) انظر: ابن حجر: اللسان ، ج 1ص: 437 ، 438 .و ابن الجوزي: المصدر السابق ، ج1ص: 301 ، ج 3ص: 95 .و ابن عدي: الكامل ، ج 6ص: 495 .و الذهبي: تذكرة الحفاظ ج 2 ص: 585 .