الصفحة 19 من 79

و هناك ثلاثة كذابين آخرين متخصصين في الكذب على رسول الله -صلي الله عليه و سلم-رَوي أنهم وضعوا أكثر من عشرة آلاف حديث ، و هم: أحمد بن عبد الله الجويباري ،و محمد بن تميم السعدي ، و محمد بن عكاشة الكرماني ؛ لكن الحافظ الذهبي ذكر منهم اثنين فقط ، هما: الجويباري و ابن تميم ، و قال عنهما: لعلهما قد وضعا مائة ألف حديث (1) . و هذا عدد كبير جدا يزيد عن الأول أضعافا مضاعفة ، ويصعب تصديقه ، لكن يبدو لي أن الذهبي يقصد مائة ألف خبر مكذوب ،و ليس مائة ألف حديث مكذوب ، و مما يؤيد ذلك أن المؤرخ ابن الجوزي قال عن الجويباري و ابن تميم: لعلهما وضعا على الرسول- عليه الصلاة و السلام - و الصحابة و التابعين مائة ألف حديث (2) . فكلامه واضح من أنه يقصد بالحديث ما نَسب لرسول الله و الصحابة و التابعين ، لأن ما وضعه هؤلاء على الصحابة و التابعين ليس حديثا بالمعنى الإصطلاحي ، لكنه خبر ، و الخبر يسمى أيضا حديثا ، أي كلاما و بذلك يمكن تقدير ما كذبه الجويباري و ابن تميم بأقل من عشرة آلاف حديث ، و ما كذباه على الصحابة و التابعين بنحو 90 ألف خبر .

و إلى جانب هؤلاء وجد قوم آخرون في شكل تنظيم جماعي منظم ، عملهم الكذب على رسول الله -صلى الله عليه و سلم - و التعاون عليه ! ، فقد روى الحافظ يحيى بن معين ، أنه كان ببغداد قوم كذابون يضعون الحديث ، منهم محمد بن زياد (3) . و وجدت بالعراق جماعة أخرى من الكذابين حذّر الناس منها و سموهم الكذابين ، و عَرفت طائفتهم بالسبئية (4) ، نسبة لعبد الله بن سبأ اليهودي المتمسلم .

(1) ابن حجر: لسان الميزان ، ج5 ص: 288 .و الذهبي: السيّر ، ج11 ص: 523 .

(2) الضعفاء لابن الجوزي ، ج 3 ص: 95 .

(3) ابن حجر: تهذيب التهذيب ، ج 9 ص: 150 .

(4) الذهبي: الميزان ، ج6 ص: 159 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت